تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

… ومثل تقديم المعمول على العامل تقديم المعمول على غير العامل مما حقه التقديم، نحو:قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴾(1) قدّم عليكم للفاصلة وطريق الاهتمام، فإنّ أصل الاسم تقديمه على الخبر، ومثل " أعطيت ألفا زيدا " فزيدا مفعول أول أصله التقديم ، وقد قدم عليه الثاني ، وكذا تقديمه على الفاعل ، نحو : " قتل الروميَّ زيد " اهتماما بقتل الروميّ ليتخلص الناس من شره ، وكذا النعت في قوله تعالى ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ﴾(2) فباعتبار أن يكتم نعت ومن آل نعت يكون الأصل تأخير النعت الظرفي على الجملي ، ولكن قدم لئلا يتبادر تعليقه بيكتم فيتغيّر المعنى، ويجوز حمل أنفسهم يظلمون على التقديم للفاصلة ، والحصر تنزيلا لظلمهم غيرهم بالنسبة إلى ظلمهم أنفسهم منزلة العدم ، وكذا ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) أي لاتصلوه إلاّ الجحيم و<<يقدر>> متعلق البسملة مؤخرا للحصر وطريق الاهتمام ، فالحصر حصر قلب . وكان المشركون يبدأون باللاّت والعزّى وغيرهما، فردّ عليهم وإن كانوا يبدأون باسم الله تعالى، واسم الضمّ فالحصر قصر إفراد، وأما ( اقرأ باسم ربّك ) فقدّم فيه ( اقرأ )، لأنّ الأهمّ فيه القراءة، لأنّه إلى قوله تعالى ( ما لم يعلم )(3)

(1) - الانفطار 10

(2) - غافر جزء من 28 – الآية الكريمة { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ

رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَذِباً قَعَلْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذي

يَعدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ }

(3) - { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِ نْسَانَ مِنْ علَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ

الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * }

٤١٢ / ٦٨٨