كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤١٣أوّل ما نزل من القرآن على الإطلاق ، وقيل: <<اقرأ >> نزل منزلة اللازم بمعنى أوجِد القراءة ، و<<اسم ربّك>> معمول لإقرأ الثاني للحصر وطريق الاهتمام، و(الباء) للتأكيد في المفعول به ، والدلالة على الدوام والتكرير ، نحو : " الخطام أخذت " وقيل: للاستعانة أو المصاحبة . ويبحث بأنّ المتبادر أن المطلوب منه - صلى الله عليه وسلم - قراءة مخصوصة لا إيجاد مطلق القراءة الفاعل، والنائب من معمولات الفعل للعمدية، وتقديم المفعول الأول من باب أعطى على الثاني، لأنّه فاعل في الأصل، ويترك ذلك لعارض كردّ الضمير في قولك: " أكرم زيدا غلامُه ".
… ولا يخفى أنّ الحصر يحصل بالتقديم على العامل لا بتقديم معمول على آخر، وإنّما يحصل بتقديم معمول على آخر الاهتمام، ولا يكفي في تحصيل الاهتمام بالتقديم على العامل أو المعمول للقصد إلى الاعتناء به، بل القصد إلى استشعار وجه أي سبب تكون به العناية، قال عبد القاهر: لم نجدهم اعتمدوا في التقديم على الشيء يجري مجرى الأصل غير العناية، لكن ينبغي أن يفسّر وجه العناية بشيء يعرف له معنى، وقد ظنّ كثير من الناس أنّه يكفي أن يقال: قدم للعناية، ولكونه أهمّ من غير أن يذكر من أيّ جهة كانت تلك، وبم كان أهم ؟ والأهمية تطلق على ما يعمّ كلّ غرض من أغراض التقديم على حدة أو بمرّة فتشمل الحصر. وتطلق على القصد إلى استشعار سبب الاعتناء كالعظمة، وإنّما خير من كلامي في هذا الكتاب في مواضع، منه أنّ التخصيص هو الحصر وهو قول الجمهور. وقال السبكي(1) وغيره : التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع شيئا من غير تعرّض لغيره بإثبات ولا نفي بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشيء وتقديمه له في كلامه ؛ فإذا قلت : " زيدا أكرمت " كان المقصود الأهم إفادة خصوص وقوع الإكرام على زيد لا إفادة وقوع الإكرام منك ، ولا تعرض في الكلام لغير زيد بإثبات ولا نفي .
(1) - ينظر الشروح 2 : 151، 152