كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠وأمّا قول المخاطبين "إن نحن إلا بشر مثلكم " فإثبات للبشرية ونفي للملكية لا للرسالة، كما زعم الكفار أن إثبات البشرية نفي للرسالة، وذلك جري منهم مع الكفار بتسليم البشرية وهي حق كما يجري مع الخصم يعرض بعض باطله أنه حق على سبيل التنزيل ليصغي فيفحم، ولو عورض من أوّل وهلة لنفر، أي: نحن بشر كما قلتم، لكن البشر قد يمنّ الله عليه بالرسالة، لكنّهم أثبتوا الرسالة على طريق الحصر ليكون على وفق كلام الخصم، ولا يلزم من الكون على وفق كلام الخصم عدم إرادة الحصر، وإن قلت الكفار لا ينكرون بشرية الرسل، فضلا عن أن يردّ عليهم بهذا الحصر الذي هو الحصر، الذي هو إن نحن إلا بشر، فالحصر غير مراد واللفظ مستعمل في أصل الإثبات، واستعمال اللفظ في بعض معناه، قلت: قد يكون القلب لنكتة غير الإفراد والقلب والتعيين، ويحتمل أن يكون قوله تعالى ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾(1) من حصر القلب؛ بأن نزل استعظامهم موته منزلة دعوى ألوهيته، لأنّ البقاء مختصّ بالله تعالى واعتقاد الألوهية ينافي اعتقاد الرسالة، وهذا على أن معتمد القصر ليس الصفة التي هي خلوّ الرسل من قوله ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ ، وأمّا إن جعلناها محطّ الحصر كما قال الزمخشري والسيد فقصر قلب قطعا، أي: << وما محمد إلا يخلو كما خلت الرسل من قبله>> ، ويحتمل أن يكون قول تعالى ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌُ مِثْلُنَا ﴾(2) من قصر الإفراد من غير تنزيل للمعلوم منزلة المجهول جريا على الظاهر ، أي : ما اجتمعت لكم البشرية والرسالة كما تزعمون. وأن يكون من قصر القلب بلا تنزيل بأن يكون المراد: <<إنّما أنتم إلا بشر مثلنا لا بشر أعلى أعلى منا بالرّسالة>>.