تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

والأصل في (إنّما) أن تستعمل فيما يجهله المخاطب، لكن من شأنه أن لا يجهله، وأما قولك: " إنّما هو أخوك " لمن يعلم ذلك، وتريد أن ترقّقه عليه، فهو من خلاف مقتضى الظاهر لأنّه يعلم أنّه أخوه، لكن لمّا لم يشفق عليه نزل منزلة الجاهل فخوطب بالقصر، وقد ينزل ما جهله المخاطب منزلة ما من شأنه أن لا يجهله ولا ينكره، وإن كان جاهلا له لادّعاء ظهوره، فيستهل له الحصر بـ(إنّما)، نحو ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾(1) ادّعوا أنّ كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهله المخاطبون ولا ينكروه، ولذلك جاء ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾(2) للردّ عليهم مؤكّدا بالجملة الاسمية الدّالة على الثبات، وتعريف الخبر الدّال على الحصر، وتوسّط ضمير الفصل المؤكّد، وتصدير الكلام بحرف التّنبيه الدّال على أنّ مضمون الكلام ممّا له حظ وبه عناية، وتوبيخهم وتقريعهم بقوله ﴿ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُون ﴾(3) ، والحصر في أنّهم<<هم المفسدون>> حصر مسند في مسند إليه؛ فالمعنى لا مفسد إلاّ هم ، لأنّ تعريف الخبر وضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه ، وتأكيد الردّ على الكفّار حاصل به ولو كان قصر المسند إليه على المسند أبلغ في ذلك .

(1) - البقرة جزء من 11 – الآية الكريمة ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا َ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾

(2) - البقرة جزء من 12 - الآية الكريمة ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾

(3) - البقرة جزء من 12

٤٤٨ / ٦٨٨