كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩واعلم أنّ في (إنّما) و(السلب) و(الاستثناء) و(التقديم) و(العطف بلا أو بل أو لكن) تعقّل الحكمين السلب والإيجاب، ولِـ(إنما) مزيّة على التقديم من حيث احتمال كون المقدّم معمولا لشيء آخر، وعلى السلب والاستثناء من حيث توقّف الاستثناء في الإفادة على المستثنى منه، والفرق بين الاستثناء والعطف أنّ صورة العطف تحتمل الاستقلال، والاستثناء مرتبط بالمستثنى منه؛ لأنّ الاستثناء هو الإخراج، فلا بدّ من ملاحظة المخرج منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط، وإفادتهما في (إنّما) أقوى منها في السلب والاستثناء لعدم التوقّف على شيء في (إنّما)، لأنّه يفاد فيها الحكمان إجمالا أوَّلا، ولِـ(إنما) وغيرها من أدوات الحصر مزيّة على الحصر بـ(لا) و(لكن) و(بل)، لأنّهنّ يفدن الحكمين معا دفعة، وأمّا (لا) فتفيد النفي بعد تقدم الإثبات، و(بل) و(لكن) يفيدان الإثبات بعد تقدّم السلب وتعقّل الحكمين معا بمرّة أرجح؛ إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أوّل الأمر، كما في يذهب في (لا) و(بل) و(لكن)، ومعنى تعقّل الحكمين بمرّة إذ الواضع وضع (إنّما) والتقديم والاستثناء والسلب لمجموع الحكمين، ولو يلاحظ أحدهما قبل الآخر.
والأصل في (إنّما) و(الاستثناء) و(التقديم) النصّ على المثبت فقط، ويرد هذا الأصل في قولك: " ما زيدا ضربت " و" ما أنا قلت " إذ القصر به قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور، كما هو الحق، فيكون النص بما نفي لا بما أثبت و" ما جاء القوم إلا زيد " نص فيه على المثبت والمنفي جميعا، فقيل هو خلاف الأصل إلا أن يقال: إنّه لم ينص على الإفراد واحدا واحدا، والحق أن الأصل في الحصر بالاستثناء والنفي والتفريغ وفيه المثبت فقط، فليس الأصل في الاستثناء ذكر ذكر المثبت والمنفي كما في التمام