كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠وأما الحصر بـ(لا) و(بل) و(لكن) فينصّ على المثبت والنفي، وإنّما يترك النص كراهة الإطناب في مقام الاختصار، أو لتأتّي الإنكار عند الحاجة، أو قصد الإبهام ونحو ذلك، يقول القائل: " زيد يعلّم النحو والصرف والعروض "، فتردّ عليه بقولك: " زيد يعلّم النحو لا غير " أو " لا ما سواه " أو " لا ما عداه " أو نحو ذلك، أي: << لا غير النحو >> وهذا الاختصار وبسطه " زيد يعلّم(1) النحو لا الصرف والعروض "، ويقول قائل: " زيد يعلم النحو وبكر وعمرو " فتردّ عليه بقولك: " يعلم النحو لا غير" أي: لا غير زيد، وهو من قصر الموصوف، وبسطه " زيد يعلّم النحو لا عمرو ولا بكر " وهو من قصر الصفة ، ومثله أن تقول : " لا من عداه " أو " لا من سواه " أو نحو ذلك ، وإن قلت : " لا غير" أو نحوه نصّ على المنفيّ ، لأنّ لفظ (غير) ونحوه * عبارة عن المنفيّ ؛ فالمثالان نص على المثبت والمنفي ، قلت : المراد: النصّ الصريح وليس في ذكر (غير) ونحوه *(2) تصريح بالمنفي ، بل هو مذكور معها إجمالا لعدم دلالتها على المنفيات بخصوصها. وقال عصام الدين: وربّما يكون قولك: " زيد يعلّم النحو لا غير " نصّا على المثبت والمنفي، كما إذا قصد القصر الحقيقيّ بأن لا يتقدم قول القائل: " زيد يعلم النحو والصرف والعروض " وليس قولك: " لا غُير " <<بالضم لحنا>> على الصحيح لوروده في قول الشاعر:[ من الطويل ]
جوابا به تنجو اعتمد فوربّنا … لعن عمل أسلفت لا غير تسأل(3)