كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥من طلب تصوّر المسند قولك: " أفي الخابية دبس أم في الزِّقِّ " عالما بكون الدبس في واحد من الخابية والزقّ طالبا لتعيين ذلك؛ فهنا تصوّر سابق توقّف عليها لتصديق وهو كون المحصول فيه أحد هذين، وتصوّر خاص متأخّر هو المسؤول عنه وهو كونه نفس الخابية بخصوصها أو الزقّ بخصوصه، ثم الطرفان متصوّران(1) لذاتهما أيضا، وإنّما سئل عنهما من حيث الحصول فيهما بالخصوص؛ ففي هذا التصوّر تصديق كما في المسند إليه لأنّ التصديق المعلوم مطلق الحصول في أحدهما، ثمّ سئل عن حصول خاص يتبيّن بذكر المحصول فيه الخاص، ولمجيء الهمزة لطلب التصور لم يقبح في طلب تصور الفاعل " أزيد قام " كما قبح "هل زيد قام "، ولم يقبح في طلب تصوّر المفعول " أعمرا عرفت " كما قبح " هل عمرا عرفت "والقبح في " هل عمرا عرفت " لأنّ التقديم يستدعي حصول التصديق من المتكلّم وبنفس الفعل، إذ التقديم يفيد الاختصاص، فمُفاد "أعمرا عرفت " السؤال عن خصوص المفعول الذي اختصّ بالمعرفة دون غيره، بمعنى أنّه سئل عن الذي يصدق عليه أنّه هو المعرفة فقط دون غيره بعد العلم بوقوع المعرفة على <<عمرو>> أو غيره فاصل التصديق بوقوع الفعل على مفعول ما حاصل. وإنّما سئل عن المفعول الذي اختصّ بوقوع الفعل عليه، فالسؤال لطلب التصوّر، و(هل) لا تكون لطلب التصوّر وإن جعلت لطلب التصديق كانت لطلب حصول الحاصل وهو عبث، وإنّما يقبح المثال لا بمنعه؛ لأنّ التخصيص غير متعيّن لجواز أن يكون التقديم لغير التخصيص فلم يمنع أصل التركيب، فإذا قصد التخصيص منع، والفرق المذكور ظاهر في " أعمرا عرفت " لا في " أزيد قائم " لأنّ تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه فالغالب فيه الاختصاص، وقد يكون لغيره كالاهتمام.
(1) - في ( ب ) مقصوران