كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧وقد علمت أنّ الفعل بالاستفهام أولى ، فالمعتبر فيه الفعل فلا يلزم ما قيل من أنّ الهمزة إنّما يليها المستفهم عنه إذا كان المطلوب تصوّر بعض طرفي الجملة أو فضلاتها ، لا التصديق بوقوع نسبتها ؛ إذ ليس له لفظ واحد يلي الهمزة بل دائر بين المسند والمسند إليه ، وأنّه ليس أحدهما أولى من الآخر بالإيلاء .
والفاعل كقولك: " أنت ضربت زيدا " إذا كان الشكّ في الضارب؛ فالفاعل معنى هو <<أنت>>، ومعنى ولفظا ( تاء) <<ضربت>>.
والمفعول كقولك:"أزيدا ضربت" إذا كان الشكّ في المضروب وكذا سائر الفضلات، نحو: " أفي الدار صلّيت"، ونحو " أيوم الجمعة سرت "، ونحو: " أتأديبا ضربته "، ونحو: " أراكبا جئت ".
وقد مرّ أنّ الاستفهام الذي ذكروا أنّه يراد به التصوّر هنا لا يخلو عن مراعاة التصديق المخصوص، ولهذا صحّ إطلاق الشكّ فيما هو سؤال عن تصوّر الفاعل والمفعول، مع أنّ الشكّ إنّما يتعلّق بالنسبة لا بالفاعل أو المفعول من حيث ذاتهما.
ومن الاستفهام بـ(الهمزة) ألا وهلا في الغرض و(الهاء) عن (الهمزة ) والغرض والتخصيص مطلقا من الاستفهام غير المحقّق، و(الهمزة) فيهما همزة الاستفهام دخلت على حرف النهي ودلّت قرينة على أنّ المراد الغرض والتخصيص، وهي قرينة حالية. وإذا قلت: " ألا تنزل " فالمانع من الاستفهام كون عدم النزول في الحال أو الاستقبال معلوما بقرينة من القرائن، أو نزل منزلة المعلوم، أو كون السؤال عندما يتعلّق به غرض،والاستفهام إنّما يكون عن المجهول مع تعلّق الغرض به،
ولمّا تعذّر الاستفهام للعلم أو لعدم تعلّق الغرض به حمل على الإنكار بقرينة إظهار محبّة ضدّ مدخولها، ومعلوم أنّ إنكار النفي يتولّد منه طلب ضدّه ومحبّته، فتضمّن الكلام طلب النزول وعرضه على المخاطب، والله أعلم.
باب الاستفهام بهل