تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

والمراد بوجود الشيء في البسيطة التصديق بوقوع وجود الشيء، والتحقّق في الخارج. وفي المركبة الثبوت الذي هو النسبة. والمعتبر في المركبة شيئان غير الوجود وهما: الحركة والدّوام، وهذا الوجود هو النسبة التي هي ثبوت الدوام. وفي البسيطة شيء واحد، وهو: الحركة مثلا. وقد يقال: اعتبار المحمول في المركّبة شيئا ثانيا، وعدم اعتباره في البسيطة تحكم، فقيل: المعتبر في البسطة شيء واحد غير الوجود بمعنى النسبة، وغير الوجود بمعنى التحقّق خارجا، وإنّما قلت: باعتبار المتعلّق لأنّ لفظ (هل ) لم يتركّب من كلمتين. والمراد بالمركّب هنا ما كان أكثر أجزاء من مقابله من حيث الدلالة على المعنى، وبالبسيط ما كان أقلّ أجزاء من مقابله " فهل الحركة موجودة " أو " هل الحركة غير موجودة " بسيطة بالنسبة إلى " هل الحركة دائمة " أو " هل الحركة غير دائمة ". وقولك " هل الحركة دائمة " أو " هل الحركة غير دائمة " مركّب بالنسبة إلى " هل الحركة موجودة " أو " هل الحركة غير دائمة "، فالبساطة قلّة المعتبر والتركيب وكثرته.

والقلّة والكثرة أمران نسبيان؛ ولو اعتبر الوجود كان في البسيطة ثلاثة: ( الحركة، والوجود بمعنى التحقّق خارجا، والوجود بمعنى الثبوت الذي هو النسبة ). وفي المركّبة: ( أكثر من ثلاثة ) لكن لما اتّحد الوجودان لفظا عدّا شيئا واحدا، وقيل: إنّ الوجود عين الموجود، فالوجود بمعنى التحقّق في الخارج هو عين الحركة على هذا، ولا يقال: " هل الحركة لا دائمة " أو " هل زيد ما قائم " لأنّه تركيب فاسد لم ينطق به العرب، لأنّه يسأل بـ(هل ) عن النسبة السلبية، ويبعد كون القضية معدولة المحمول وليس من ذلك قولك: " هل الحركة غير موجودة " و" هل زيد غير موجود ".

واعلم أنّ الهمزة أيضا قسمان باعتبار المتعلق: بسيطة ومركّبة؛ إذا كانت لطلب التصديق على حدّ ما مرّ في (هل)، والله أعلم.

باب الاستفهام بما

٤٧٧ / ٦٨٨