تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

… أراد الحمامة المخصوصة أو مطلق ذي الطوق، و" الجرعاء ": مؤنث "الأجرع " قُصر للضرورة، وهي: أرض ذات رمل مستوية لا تنبت شيئا، أوهي نفس هذه الرملة، و<<الحومة>>:معظم الشيء، وإضافة <<جرعاء>> <<لحومة>> للبيان أي: هي حومة الجندل، أو إضافة الجزء إلى الكل إن كانت الجرعاء بعض الحومة، أو إضافة الكل للجزء إن كانت الحومة بعض الجرعاء. والجندل اسم موضع، والأظهر أن الجرعاء بعض الحومة، والحومة بعض الجندل، وقيل الجندل: أرض ذات حجارة (والدال) مفتوح.وفي الصحاح(1) أنه (بالفتح): الحجارة، و(بفتح النون وكسر الدال): موضع؛ فيحتمل البيت بأن (تكسر داله)، فيقال: سكن نونه للضرورة، والسجع حقيقة في هدير الحمام مجاز في حنين الناقة ونحوها، و<<الفاء>> للتعليل، و<<مرأى>> <<ومسمع>>: اسمان لمكان الرؤية ومكان السمع أي: لأنّك في مكان تراك فيه سعاد وتسمع سجعك. قال الجوهري: يقال فلان بمرأى منّي ومسمع أي بحيث أراه وأسمعه، وقيل: إن المعنى لأنّك في مكان ترين منه سعاد وتسمعيّن كلامهما، ورؤيتك وسمعك إياها تزيدك نشاطا فتسجعين. ولا يختص للسماع غير الصائت للصائت أن يكون هو الداعي للصوت، إذ لا مانع أن يكون الداعي طرب الصائت بمشاهدته للسامع ولا يلزم ما قيل قيل: إن المحبّ إذا رأى المحبوب دهش فينسدّ عنه طرق الكلام لأنّه قد لا يكون ذلك لقوّة القلب، ولأنّه قد يتسامح عنه ذلك ويعرض عنه في خطاب الحمامة ولو نزلها منزلة إنسان يعقل، ولأنّ المحب قد يأمر غيره ممّن لا محبّة له، أو له محبة لا تدهشه أن يتكلّم ويفصح؛ فإما أن ينشط لنفسه أو لمساعدة الأمر.

(1) - الصحاح في اللغة،تصنيف نديم وأسامة مرعشلي، دار الحضارة العربية بيروت، ط 1/ 1974 ص 213 .

٤٩ / ٦٨٨