كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٥٠نعم، الظاهر أنّ << من >> للابتداء والمناسب له أن يكون الرائي السامع <<سعاد >> لا <<الحمامة>>، إلا أن من الابتدائية قد تدخل على المرئي، يقال: " رأيته من ذلك الموضع"، ويراد: أن المرئي هو الذي في ذلك الموضع، ويقال أيضا: "رأيت القوم من أولهم إلى آخرهم". ويبحث بأنّ اللائق طلب الإصغاء عند كلام المحبوب لا الصوت، فالأولى أن يقول: " أنصتي واسكتي " فيظهر أن الرائي السامع سعاد، والمتكلم المسموع الحمامة.
والجواب: أنه لا يلزم - من كونها بمكان ترى منه سعاد وتسمعها- أن تكون سعاد ترى وتتكلم، بل يجوز أن يكون المراد:أنّك قريبة من سعاد بحيث لو رفعتْ بصرَها إليك لرأتك، ولو تكلّمت سعاد لسمعتها أيتها الحمامة-والله أعلم- ومثل هذا كثير شائع- والله أعلم- ولو كان الأصل أن تتحقق الرؤية والسمع.والله أعلم.
… ... … ... باب فصاحة المتكلم
وهي كيفية راسخة في النفس، يقدّر بها جدا على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح عبّر أو سكت، وتلك الكيفية الراسخة " ملكة "؛ وذلك أنّ الصفة الحاصلة للإنسان في أوّل أمرها تسمّى حالا، لأنّ المتصف يقدر على إزالتها، فإذا ثبتت في محلّها وتقرّرت بحيث لا يمكن للمتصف بها إزالتها تسمى "ملكة " وهي من الكيفيات النفسانية. والكيفيات أربع :
(الأولى): الكيفية المحسوسة: وهي إمّا راسخة كحلاوة العسل وصفرة الذهب؛ وتسمى: " انفعالية "، أو غير راسخة كحمرة الخجل؛ وتسمى: " انفعالات "
(الثانية): الكيفية الكمية: كالزوجية، والفردية، والاستقامة، والانحناء.
(الثالثة): الكيفية النفسانية: أي: المختصة بذوات الأنفس ؛ وهي الحيوانات دون الجماد والنبات، كالحياة، والإدراكات، والجهالات، واللذات، والآلام. وهي: إما <<راسخة في النفس>> وتسمى: " ملكة " كملكة العلم والكتابة، وإمّا <<غير راسخة>> وتسمّى: " أحوالا " كالمرض والفرح.
(