كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقد يصلح ذلك التعريف " للكيفية المركّبة " بأن يراد بلفظ غيره: ما خرجت عن حقيقته، وإن أريد بالتوقّف التوقّف الكامل - وهو الثابت في جميع الأحوال - دخلت الكيفيات النظرية، ولكن مقام التعريف يأبى ذلك. ومثال " الكيفية المركبة ": فزازة الرمّان الحامض المركبة من الحموضة والحلاوة، ومعه "الكيفيات النظرية " المكتسبة بالفكر المدركة بواسطة الحدّ أو الرسم، وخرج النظر لأنّه لا يتوقّف بعد العلم على القول الشارح وهو التعريف؛ وهذا بحسب النفوس القدسية، كالملائكة ومن يفيض الله عليه الأشياء بلا واسطة حدّ أو رسم، فخرج بقولنا: لا يتوقّف الأعراض النسبية، مثل " الإضافة "، وهي: النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والنبوة. ومثل "الانفعال " وهو: كون الشيء متأثرا عن غيره، كالمنقطع ما دام منقطعا. ومثل الفعل ونحو ذلك كحصول الشيء في المكان المعبّر عنه [بالأين، وكحصوله في الزمان المعبّر عنه ] بالمتى على طريق اللحن. ومنه كون الخسوف في ساعة كذا والوضع هيئة حاصلة للشيء بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، وبسبب نسبتها إلى الأمور الخارجة، كالقيام والقعود.والملك حالة تحصل للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله، ككون الإنسان متقمّصا أو متعمّما، وإنّما قلت <<الأين>> و<<المتى>> لَحْنٌ؛ لأنّ <<متى>> و<<أين>> إنْ أريد لفظهما كانا علَمين، وإن أريد معناهما فليسا مما يدخل عليه (أَلْ)، كما لا تدخل على" مهما " و"حيث "و" إذا "، وإن أريد بهما معنى مصطلح مفسّر بما مرّ فلا يجوز ذلك التصرف فيهما.
والمذهب المشهور أنّ النسبة لازمة لتلك الأعراض لا ذاتية لها، وعليه فخروج الأعراض النسبية بقولنا لا يتوقف… الخ لا يتمّ، لأنّه لا يقال عليه تصوّر تلك الأعراض يستلزمه تصوّر غيرها، ولا يتوقّف عليه فتدخل في تعريف الكيفية.