كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٥٤والمعلوم عندنا: أن العرَض منقسم - كما قال أبو عمار رحمه الله - وعند غيرنا: أنّه لا يقبل القسمة. ومن العرَض العلم وانقسامه إنما هو بناء على صحة تعلّقه بمتعدد، وإن قلنا: إنّ كلّ علم يتعلّق بغير منقسم لم يتصوّر ما ذكره. وخرج بقولنا( لا يقتضي القسمة) الكميات؛ لأنّ " الكَمْ "عرَض يقبل القسمة لذاته؛ كالأعداد والمقادير كالخط والسطح، والمراد بقبول القسمة:ما يشمل وجودها بالفعل كما في" الكم المنفصل " وهو العدد، ولا يخفى أنّه ليس كلّ عرَض ينقسم؛ فإنّ العلم بوجود " زيد " مثلاً لا ينقسم. وخرج بقولهم (وعدم القسمة) النقطةُ والوَحدةُ؛ " فالنقطة " : طرق الخطّ، و " الخطّ " : مقدار ينقسم من جهة واحدة فقط، و" الوَحدة ": كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية، ومعنى " جهة واحدة ": جهة الطول، و" السطح" : مقدار ينقسم طولا وعرْضا، و" الجسم ": مقدار ينقسم طولا وعرْضا وعمقا. ويسمى: " الجسم التعليمي". والثلاثة أعراض من قبيل الكم؛ وأما " الجسم الطبعي " فهو: الجوهر المعروض للامتدادات الثلاثة (الطول والعرض والعمق)، وجملتها " الجسم التعليمي"؛ فالطبعي جوهر، والتعليمي عرَضَ عارض له.