تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

والفصل المسمّى بالاستئناف منه ما يأتي بإعادة اسم ذكر في الكلام المتضمن للسؤال، نحو قولك: " أحسنتَِ ُإلى زيد زيد حقيق بالإحسان " ( بضم التاء أو فتحها أو كسرها )، ومنه ما يأتي بصفة ما ذكر في الكلام المتضمن للسؤال نحو " أحسنتُ إلى زيد صديقي القديم أهل للإحسان " ( بضم التاء ) ونحو " أحسنتَِ إلى زيد صديقكَِ القديم أهل الإحسان " ( بفتح التاء والكاف أو كسرهما) والصديق في ذلك كله هو<< زيد >>، وكأنّه قيل: لماذا وقع الإحسان إلى زيد، وهذا سؤال عن السبب المطلق، فناسب أن لا يؤكّد في الجواب، وكأنّه قيل: هل هو حقيق بالإحسان؟وهو سؤال عن سبب خاص فناسب ذكر ما يغني عن التأكيد في الجواب، وهو موجب الاستحقاق وهو الصداقة القديمة، وهذا القسم الذي هو ذكر الصفة أبلغ من القسم الأول لاِشتماله على بيان السبب الموجب للحكم، كالصداقة القديمة في المثال من حيث أنّ تعليق الحكم بالمشتقّ يؤذن بالعلّية، وقد يقال في الأول أيضا بيان السبب وهو كونه حقيقيا بالإحسان، كما يدلّ عليه كونه جوابا عن السؤال المقدّر عن السبب، نعم في الثاني زيادة بيان سبب السبب فهو أبلغ من هذه الجهة، وإن قلت السؤال : إن كان عن السبب في هذه الأمثلة المذكورة في القسمين فالجواب مشتمل على بيان السبب بني على اسم أو صفة، فكيف يخص البيان بما بني على الصفة؟ وإن لم يكن السؤال عن السبب فلا وجه لاشتمال الجواب على بيان السبب سواء ذكر الاسم أو الصفة، كما لم يشتمل عليه قوله تعالى ﴿ قال سلام ﴾ وقول الشاعر <<صدقوا >> قلت: الأول بيّن سبب الحكم، والثاني بيّن سَبَب َ سَبَبِ الحكم - كما مر آنفا- والحكم في ذلك أعني به المحكوم به، وأيضا فرق بين بيان سبب الحكم الذي في الجواب وبيان سبب الحكم المتضمن للسؤال، فإن قولنا: " زيد حقيق بالإحسان " بيان لسبب الإحسان إلى زيد مع أنّه لا يشتمل على سبب استحقاقه للإحسان، والله أعلم.

٥٤٣ / ٦٨٨