تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

وقد يحذف صدر ما هو جواب لسؤال مقدار أو عجزه، فمثال حذف العجز " نعم الرجل زيد " على أنّ المخصوص مبتدأ محذوف الخبر أي زيد هو، ومثال حذف الصدر قوله تعالى ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ.. ﴾(1) في قراءة بناء << يسبح >> للمفعول، فَـ (لَهُ) نائب الفاعل متعلّق به، وفيها فضلة متعلّق به أيضا، وكذا << بالغدو >> وذلك أولى من العكس، لأنّ نائب الفاعل أحقّ بالتقديم ولأنّ إسناد التسبيح على ذلك الوجه أولى من إسناده إلى فيها؛ إذ التسبيح لله لا بدّ وليس لا بدّ من إيقاعه في المساجد، و( رجال ) فاعل لمحذوف، كأنّه قيل: من يسبِّح له بكسر (الباء)، فقال: يسبح له رجال، وإنّما يدلّ عليه يسبح المذكور في الآية لا الذي في السؤال، لأنّ الذي في الآية هو الدالّ على المقدّر في السؤال ولا شعور للذي في السؤال إلا بالذي في الآية، ومنه " نعم الرجل زيدان " جعلنا المخصوص خبر المحذوف، وقد يحذف الجواب كلّه مع قيام شيء مقامه فيكون الفصل تقديرا، كقول الحماسي(2) يهجو بني أسد في انتسابهم لقريش وزعمهم أنّهم إخوتهم ونظائرهم: [ من الوافر ]

زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ … لَهُمْ إِلْفٌ َوَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَفُ

(1) - النور جزء من 36 وجزءمن 37 – الآيتان الكريمتان { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ

يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ

يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * }

(2) - أي قول الشاعر الذي ذكره أبو تمام في حماسته، ويقصد ها هنا الشاعر ساور بن هند بن قيس بن زهير

ابن جذيمة العبسي، شاعر مخضرم.

٥٤٤ / ٦٨٨