تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ودخل بقولنا " ذاتيا " مثل وجود الموجود المركّب المعنى كوجود" قيام زيد". واعلم أن العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة وعدمها، وهي المعلومات المركّبة، وذلك أن العلم "كيْف" على الصحيح، واقتضاء العلم للقسمة في محلّه الذي هو النفس وعدمها ليس اقتضاء ذاتيا، بل اعتبار متعلّقه وهو وهو المعلوم فإن كان متعلّقه بسيطا كالعلم بوجود زيد كان مقتضيا اقتضاء ذاتيا لعدم القسمة في محله، أو مركّبا كالعلم بالجسم كان مقتضيا القسمة في محله اقتضاء لا بالذات؛ فإن تعلّق بكلّ من أبعاض المعلوم على التفصيل، فهناك علوم متعددة بتعدّد تلك الأبعاض، لا علم واحد يقتضي انقسام محله بالذات أو بتبعية المعلوم، وإن كان إجماليا بأن تعلق بالمجموع فهناك علم واحد، لكن لا يقتضي انقسام محله بالذات ولا بالتبع، ولو اتّفق لمتكلم أنه عبّرعن مقصوده بلفظ فصيح بلا ملكة لم يسمّ متكلما فصيحا، وإن كان يعبّر تارة بلفظ فصيح وتارة بدونه وكانت له ملكة سمي فصيحا هكذا، إلا فيما لم يعبّر فيه بلفظ فصيح، فلا يقال إنه فصيح فيه، ولا يتصوّر أن يكون أكثر كلامه غير فصيح إن كانت له ملكة بل أقل كلامه، فلا يخرج بكلام قليل لم يفصح فيه عن أن يكون فصيحا في سائر كلامه الذي أفصح فيه، ولا يتصوّر أيضا أن يفصح في كل كلامه بلا ملكة.وقال السعد: لا يسمّى فصيحا حتى يفصح في كل ما وقع عليه قصد المتكلم وإرادته بملكة، وقيل بجواز أن يحصل لشخص ملكة بالنظر إلى نوع من المعاني كالمدح والذم، ولا يقال: إنّ هذا التعريف غير مانع لصدقه على الإدراك والحياة ونحوهما مما تتوقّف عليه القدرة المذكورة؛ لأنّا نقول: ليست هذه أسبابا بل شروط، وإن سلّمنا أنّها أسباب، فالمراد السبب الغريب لأنّه السبب الحقيقي المتبادر إلى الفهم.

٥٦ / ٦٨٨