تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٧١

… الجملة الحالية المقرونة بـ(الواو) شبيهة بجملة الوصل، وأصل الحال العطف، والمجردة من (الواو) شبيهة بجملة الفصل، والكثير الراجح في الحال غير المؤكدة منتقلة أو لازمة أن تكون بغير (واو)، وأما المؤكّدة لمضمون الجملة فإنّه يجب البتّة أن تكون بغير (واو) لشدة ارتباطها بما قبلها، لأنّها نفس الجملة قبلها في المعنى أو كنفسها، و(واو) الحال للربط، وجزء الشيء لا يربط بباقيه، نحو: " زيد أبوك عطوفا لا يغدر " و" أنا أحقّه عطوفا " أو " وقد أحقّ عطوفا " وبـ(الواو) بل بغير (واو) أو يغدر أحقه بدونها أيضا، ونحو" طلع الفجر قد ظهر ضياء الشمس " يراد بالضياء: بياض الفجر إذا جعلنا <<قد ظهرضياء الشمس>> حالا، وإن جعلناه بدلا لم يكن من الوصل أو الفصل. ونحو " خلق الله الزرافة يداها أطول من رجليها " وهذه حال لازمة، وإنّما كان في غير المؤكّدة الخلوّ من (الواو) لأنّها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر بالنسبة إلى المبتدإ، فإنّ في قولك:" جاء زيد راكبا " إثبات الركوب لزيد على طريقة إفادته لا على طريق التعيين به، أو إزالة الإبهام كما في " جاء رجل راكبا " و" جاء زيد الراكب " فـ<<راكبا>> في مثال الحال كـ<<راكب>> في زيد راكب، إلاّ أنّه في الحال على طريق التبعيّة، وإنّما المقصود المجيء، ولكن جيء بالحال ليزاد في الإخبار عن المجيء هذا المعنى.

٥٧١ / ٦٨٨