تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ومرادنا<< بمطابقته لمقتضى الحال >>: مطابقتَه كلّه من كلّ جهة بأن يقتضي المقام مثلاً التعريفَ والتأكيدَ والتقديمَ فيفعل ذلك كلّه، أو يقتضي أكثر من ذلك. وبأن يقتضي تأكيدين وتنكيرا وتأخيرا فيفعل ذلك كلّه، فإنّ ذلك لا يتزاحم. فإذا اقتضى المقام التعريفَ والتأكيدَ معاً فاقتصر على أحدهما فليس أصل البلاغة متحقّقا، فليس كلامه بليغا. كيف يكون الكلام بليغا بمراعاة أحد أمرين أو أمور فقط - كما قيل - مع أن مقتضى حاله مراعاة الأمرين أو الأمور كلّها.

و<<الحال>> هو ما يقتضي التعريف بجهد السامع، وما يقتضي التأكيد كإنكار المخاطب، وما يقتضي الحصْرَ كإنكار المخاطب المحصور فيه، وكزيادة غيره معه. و<<مقتضىالحال>> هو نفس ذلك التعريف، والتأكيد وتركه، والحصر، والتقديم والتأخير، والتمييز، والإضمار والإظهار، والفصل والوصل، والذكر والحذف، والإطلاق والتقييد ،والإيجاز والإطناب، ونحو ذلك.فإن لم يكن ما اقتضاه الحال فليس بليغا، ولو لم تكن الفصاحة لم يكن بليغا أيضا، مثل أن تقول: " إِنَّ زيدٌ قائمٌ " (برفع زيد لحنا)، أو (بتقديم ضمير الشأن لِإنَّ المشدّدة).

٥٨ / ٦٨٨