كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٥٩… والبلاغة: صفة راجعة إلى اللفظ - كما يُعرف من تعريفها - لكن من حيث إفادته المعنى المراد المطابق لمقتضى الحال، وكثيرا ما تطلق الفصاحة ويراد البلاغة، كما يقال: إعجاز القرآن هو من جهة كون القرآن في أعلى طبقات الفصاحة، أي: في أعلى طبقات البلاغة، أي: في أعلى المطابقة لمقتضى الحال. فالفصاحة أيضا بهذا المعنى: صفة للفظ باعتبار إفادته المعنى المطابق للحال. فالبلاغة والفصاحة بمعناهما صفة للفظ لا باعتبار ذاته بل باعتبار إفادته المعنى الثاني الزائد على أصل المراد، وهو المعبّر عنه بالمطابق لمقتضى الحال ومقتضى الحال بفتح الضاد ]ومطلوب الحال، والحال حال المخاطب من إنكار وتردّد. وخلوّ ونحو ذلك، فلذلك يقال: مقتضى الحال ..مهم.وهو: ذو الأحوال، فالأحوال ومقتضى على هذا [التاكيد ] الظاهر من مقتضى الحال، فإنّه قد يكون [..........].وتركه مثلا لأنّه لم ينكر فيؤكد له تنزيلا [لمخاطبه منزلة ] المنكر،والظاهر أن لا يؤكّد وكذا من حيث يجري الخالي مجرى المنكر، والمنكر مجرى الخالي لوضوح [المعنى] حتى كأنّه لم ينكر فلا، وهكذا. ومع كون القرآن في أعلى طبقات البلاغة، أنّه لا بلاغة تساويه أو تفوقه ولو كان بعض طبقاته أعلى من بعض ذلك، لكن ليس لقصور بعض الطبقات بل لكون الأحوال المقتضية للاعتبارات في بعضها أكثر فتكون المقتضيات المراعاة فيها أوفر من المقتضيات المراعاة في الأخرى، وقيل كلّه سواء لكن لا تدرك ذلك، بل نقصر في فهم بعض قصورا أعظم من قصورنا في البعض الآخر، وقيل: إن ما قرب فيه من الثقل “ كسبحة “ دون ما ليس كذلك في البلاغة.