كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٨٠وقوله تعالى ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾(1) ، وقول الشاعر [ من الطويل ]
وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعاً وَطَاعَةً … وَحَذَّرَتَا كَالدَّارِ لَمَّا يُثَقَّبِ
… ... وإنّما عدّ (لم يمسني بشر) حال منتقلة مع أنّ عدم مس البشر لها لا يزول، ولم يزل لأنّه دلالة فيه على اللزوم، وهذا القدر كاف في كون الحال منتقلة كذا قال الفنري، وأقول: بل وجه انتقاله عدم اعتباره في زمان ماض لا تحمل فيه لعدم المس وعدم اعتباره بعد الوضع، أما الماضي المثبت فقيل دلالته على الحصول فأشبه المفردة بترك (الواو) لا على المقارنة لمضيه فلم يشبهها فقرنت بـ(الواو) جوازا، ولعدم دلالته على المقارنة شرط من شرط أن يكون مع( قد) الظاهرة أو المقدّرة كما في (حَصِرَتْ )(2) ؛
(1) - البقرة جزء من 214 – الآية الكريمة { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ
قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ
قَرِيبٌ }
(2) - قال تعالى في سورة النساء آية 90 { إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَََََََََََََهُمْ مِيثَاقُ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ
صُدُورُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوكُمْ أَوْ يَقْتُلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يَقْتُلُوكُمْ
وَاَلْقََوْا إِلَيْكُمُ السَّلامَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ سَبِيلاً }