تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وللبلاغة طرفان، الأول: أسفل، وهو: ما إذا صرف الكلام عنه خرج عن البلاغة ولو كان صحيح الإعراب لخلوّه عن مطابقته مقتضى الحال وعن اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد، وألحقه البلغاء بأصوات البهائم لبرودته عندهم. والثاني: أعلى، وهو: إما الإعجاز، وهذا يختص بالقرآن. وأما ما دونه، وهو كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغاء العرب، وهو - صلى الله عليه وسلم - أبلغهم. وبين الطرفين مراتب متفاوتة، مثل: أن يشتدّ بعض في مراعاة الاعتبارات والمناسبات، ومثله في العبادة: من يشتدّ ورعُه حتى إنه ليترك مالا يعاب عليه، ويقتصر بعض على مراعاة كاملة كافية. ومثل: أن يأتي بكلام لا ثقل فيه ولا قرب ثقل، ويأتي الآخر بما فيه ما ليس ثقلا ولكن يقرب منه، أو يأتي بذلك(1) واحد.

وأما المحسّنات المعنوية واللفظية فليست من الفصاحة ولا من البلاغة، بل تورِث الكلام حسنا بعد فصاحته وبلاغته، وإن لم يكن فصيحا بليغا لم يحسن بها. ولو قلته لمن لم ينكر(2) الله ولم يقرّ به ولم يعبد غيره معه ولا غيره وحده ولا تردد ، ولا تردد: لا إله إلاّ الله لم تكن بليغا، بل قل له: لك إله، أو تجب.عبادة الله ثم قل له يلزمك أن تقول :" لا إله إلا الله "،.والله أعلم.

باب بلاغة المتكلم

وهو: القادر على الكلام البليغ ـ المذكور في الباب قبل هذا ـ وقد علمت أنّه لا يسمّى بليغا إلاّ إن كان مطابقا لمقتضى الحال مع فصاحته، فالكلام الذي لا مطابقية فيه لا يسمّى بليغا ولا متكلّمه بليغا، وكذا ما بمطابقه بلا فصاحة. وفي معنى ذلك أن تقول: بلاغة المتكلم ملكة يقدر بها قدرة عظيمة على الإتيان بكلام بليغ؛ أتى أو سكت أو تجاهل، لكن ليس بليغا فيما تجاهل فيه فلم يأت به بليغا، ولا ذلك الكلام الذي تجاهل فيه بليغا. والله أعلم..

باب الخبر

(1) في ( ب ) : ذلك

(2) في ( ب ) لمن ينكر الله ولم يقر به

٦٠ / ٦٨٨