كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٩٧إطنابا.
ومثل الحشو الذي هو غير مفسد قول زهير [ بن أبي سلمى ] : [ من الطويل ]
وأعْلَمُ ما في اليَوْمِ والأمْسِ قَبلَهُ … ولكِنّني عَن عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ(1)
… فلفظ <<قبله>> حشو غير مفسد لأنّ معناه معلوم من الأمس، وقد تعيّن للزيادة لأنّه لا يصحّ عطفه على اليوم، لأنّ قبل لا يكون مضافا إليه، ولو صحّ لعادت (الهاء) لليوم فليس (الهاء) مانعة، وإن جعلنا (أل) في <<الأمس>> للجنس وكان <<الأمس >>بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعمّ كل فرد تبيينا لعمومه وتنعيت عليه، كما في قوله تعالى ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾(2) فليس حشوا، وليس من الحشو قولك في مقام يفتقر إلى التأكيد: " أبصرته بعيني وسمعته بأذني وكتبته بيدي " فإنّه لدفع المجاز، لأنّه يحتمل الإبصار بالقلب لو لم تقل بعيني والسمع بالقلب لو لم تقل بأذني، والأمر بالكتابة لو لم تقل بيدي، وليس ذلك تأكيدا للحاجة إليه في البيان ـ أعني أنّه ليس تأكيدا يغنى عنه ـ وإلاّ فلا يخلو عن تأكيد، كما أنّه يقال: " جاء زيد نفسه" و"جاء الزيدون كلهم " لرفع التجوّز، ويعد تأكيدا وذلك أنّه يتبادر المراد بلا ذكر للعين والأذن واليد والنفس، والله أعلم. وإن قلت " أبصرته بعيني… الخ " في مقام لا يفتقر إلى التأكيد كان حشوا .
باب المساواة
(1) - شرح المعلقات السبع للزوزني.تقديم ظافر كوجان.دار اليقظة العربيةللتاليف بيروت 1969 ص 181
وينظر شرح شعر زهير بن أبي سلمىلأبي العباس ثعلب . تح: د. فخر الدين قباوة. دار الفكر المعاصر
بيروت ودار الفكر بدمشق 1996 ص 35.
(2) - الأنعام جزء من 38 – الآية الكريمة { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }