تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦١

وهو: الكلام الذي يكون بين المسند إليه والمسند منه في نفس الأمر نسبة ثبوتية، أو سلبية ماضوية، أو حالية، أو استقبالية موافقة لما في نفس الأمر وغير موافقة؛ فنحو: “ قام زيد “ موافق لما في نفس الأمر إن صحّ قيامه، وإن لم يصحّ فغير موافق له، ونحو: " ما قام زيد " موافق إن صحّ أنه لم يقم، وغير موافق إن صحّ أنّه قام. فما لم تتمّ به الفائدة ليس خبرا، كما أنّه ليس إنشاء “ كزيد “ و " غلام زيد “ والذي قام وإن قام زيد، ولو كانت الصلة والشرط في نفسهما قبل الوصل والشرط كلاهما يسمّى خبرا وخرج الإنشاء، لأنّه لا نسبة له يصدق عليها أنها وافقت أو لم توافق. مثل: " قم " و " بعت " ، لأنّ << القيام>> مطلوب الحصول لا مخبر بأنّه سيقع، و البيع موقع بلفظ << بعت >>، فإنّ للإنشاء نسبة لا يصدق عليها أنّها وافقت أو لم توافق، والنسبة الإنشائية إثبات معنى المسند لمعنى المسند إليه على جهة الطلب، "كقم " أو الإيقاع "كبعت "إيجابا أو سلبا، ولمّا كانت على جهة الطلب أو الإيقاع لم يصحّ وصفها بالموافقة وعدمها. ويطلق الخبر على المعنى المصدريّ أيضا وهو الإِخبار بكسر الهمزة. والله أعلم .

باب الصدق والكذب

وهما مختصان بالخبر لما علمت أنّه لا نسبة للإنشاء توصف بالموافقة أو بعدمها، وليس مرادنا أن الكذب مدلول للخبر كالصدق، بل الخبر لا يدلّ إلا على الصدق، ولذلك وضع. وأمّا الكذب فنقيض الخبر لا مدلول للخبر.

وقيل: يكون الصدق والكذب أيضا في المركّب الإضافي، نحو: "غلام زيد " إذا لم يكن لزيد غلام. والتقييدي، نحو: " الغلام الذي في السوق " إذا لم يكن فيه غلام. ويجاب بأن ذلك راجع إلى الخبر؛ فإذا قلت: " جاء غلام زيد " ولا غلام لزيد، و "جاء الغلام الذي في السوق " ولا غلام فيه ، فمن كذب الخبر .

٦١ / ٦٨٨