تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وصدق الخبر: موافقة معناه لما في نفس الأمر، وكذبه: عدم موافقة معناه لما في نفس الأمر. هذا مذهب الجمهور ؛ فينقسم الكذب إلى (ما يؤاخذ عليه ) وهو: ما تعمدّ فيه عدم الموافقة إلا لضرورة أباحته، وإلى (ما لا يؤاخذ عليه ) وهو: ما لم يتعمّد فيه عدم الموافقة. فإذا وافق ما في نفس الأمر فصدق ولو اعتقد صاحب الخبر غير لك، وإذا لم يوافق فكذب ولو لم يعتقد عدم الموافقة، ويوصف الخبر بأنه صادق أو كاذب، وإذا قيل: الخبر صدق أو كذب، فمعناه: ذو صدق أو ذو كذب أو صادق أو كاذب. [ وقال ] النّظّام(1) :- من المعتزلة- صدقه موافقته لاعتقاد المخبِِر (بكسر الباء ) ولو كان اعتقاده خطأ وكذبه عدم موافقته لاعتقاد المخبِِِِِِِِِِر (بكسرالباء ) ولو كان [ خطأ ] . وهو مذهب سخيف، لأنّه يوجب أن يكون قول اليهودي: الإسلام باطل صدقا، وأن يكون قوله: الإسلام حق كذبا؛ وذلك لموافقة خبره لمعتقده.

وقد أجمعت الأمة على تصديق اليهوديّ إذا قال: الإسلام حقّ، وعلى تكذيبه إذا قال الإسلام باطل. وإجماعها ولو على التسمية حجة؛ فحين أجمعت على تسمية الأول صدقا لا غيره والثاني كذبا لا غيره، لم يجز إلا ذلك. واحتج بقوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾(2) سمّاهم الله كاذبين في قولهم << إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ>> مع أنه رسول الله حقا، لأنّهم لم يعتقدوا أنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ﴿ومذهب النظام﴾ موافق لمذهب الجمهور في أن الخبر إما صادق وإما كاذب .

(1) - أبو إسحاق بن سيّار بن هانئ (- 231 هـ ) وهو أحد أئمة المعتزلة البارزين. ينظر الأعلام 43:1

(2) - المنافقون 1

٦٢ / ٦٨٨