كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١١٣ومثل ( الفاء ) في قوله تعالى ﴿ فَانفَجَرَتْ ﴾ تسمى فصيحة في وجه العطف على محذوف، وقيل: في وجه تقدير الشرط، وقيل: على التقديرين، ورجّحه السيد وسميت بفصيحة لإفصاحها عن معناها في الأكثر للفصيح لا لغيره، أو لأنّها لا ترد من الفصيح لعدم معرفة غيره بموردها، أو كان المحذوف غير سبب وغير مسبّب، كقوله تعالى ﴿ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴾(1) إذ قدّرنا المخصوص بالمدح وجعلناه مبتدأ محذوف الخبر أو خبرا محذوف المبتدإ، وقال ابن هشام لا يحذف الخبر وجوبا إلاّ إذا سدّ شيء مسدّه، أو كان المحذوف جملتان أو ثلاثا أو أربعا فصاعدا كقوله تعالى ﴿ فَأَرْسِلُونِي يُوسُفُ ﴾(2) أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأخبركم بتعبيره ، فأرسلوه، فأتاه وقال له : يا يوسف، فالمحذوف خمس جمل مع متعلّقاتها ومتعلّق << أرسلون >> بل حرف النداء بمنزلة جملة أدعو، والمحذوف كما علمت إمّا مع قيام شيء مقامه كما مرّ في ﴿ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾(3)
(1) - الذّاريات جزء من 48 – الآية الكريمة ﴿ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴾
(2) - قال تعالى في سورة يوسف 45-46 { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي*
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * }
(3) - يوسف جزء من 77 – الآية الكريمة { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ
وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }