تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

في أحد أوجه.وقوله تعالى ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾(1) أي فاصبر، أو فلست بأوّل مكذب، أو لم يقدح التكذيب في رسالتك، لأنّه قد كذبت رسل من قبلك، فإنّ تكذيب الرسل متقدّم على تكذيبه - صلى الله عليه وسلم - فليس جزاء الشرط، بل هو سبب لمضمون الجزاء المحذوف، وجاز حذف الجواب مع إن الشرط مضارع مجرد من( لم)، لأنّه قد ناب عنه ما ناب، فكأنّه لم يحذف؛ فلا يقال: حذفه حينئذ يختصّ بالضرورة، بل أجازه الكوفيون غير الفراء في غير الضرّر بلا شرط، وقوله تعالى ﴿ وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ ﴾(2) أي أهل القرية، ناب << القرية >> عن أهل، والله أعلم.

باب أدلة الحذف

هنّ كثيرة بالنظر إلى تعيين المحذوف، وأما بالنظر إلى مجرد الحذف فالدليل واحد وهو العقل، ولا بدّ من دليل على المحذوف ولو قام شيء مقام المحذوف، لكن الدليل غير متعدّد بكثرة بل قليل فيما قيل، فالعقل في تلك الأدلة كلّها بل قد يتجرّد العقل، فمن الأدلّة المقام فإنّه يدل على تعيين المحذوف مع العقل الدالّ على مطلق الحذف، كقوله تعالى ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ﴾(3)

(1) - فاطر جزء من 4 – الآية الكريمة ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾

(2) - يوسف جزء من 82 – الآية الكريمة { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا

لَصَادِقُونَ }

(3) - المائدة جزء من 3 – الآية الكريمة { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ

وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ

تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ

دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ

اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

٦١٤ / ٦٨٨