كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥لنكتة فهو إطناب لا تطويل، والنكتة كتأكيد الإنذار والردع في قوله تعالى ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ﴾(1) ذكر الإنذار وأكد الثاني بـ<<ثم >>الدالة على البعد الرتبي هنا، فهو قولك: وكلا والله لسوف تعلمون، وإنّما عدّ هذا تكريرا أن الثاني أبلغ لأنّ أصل الجملتين واحد، وإنّما زاد الثانية المبالغة بما زيد عليها، وقال عصام الدين: كون الثانية أبلغ باعتباره زيادة اهتمام المنذر به، لأنّه زاد في المفهوم شيء . وكنفي التهمة مثل قوله تعالى ﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ* يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾(2) كرّر النداء مع أنّه يكفي الأول للجملتين وما وما اتّصل بهما للتنبيه على نفي التهمة ، ووجه نفيها أنّ المتكلم من قومه إذ أضافهم لنفسه فلا يريد لهم إلاّ ما أراد لنفسه ، وككون معنى متعلّق الفعل المذكور مختلفا واللفظ الدالّ على ذلك المتعلّق ، فإن في تكريره إفادة التنبيه على كل معنى بخصوصه والمقام يقتضيه، كقوله تعالى ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾(3) فإنّه كرّر أثر ذكر النعم في السورة المذكورة مختلفة، والمقام يقتضي التنبيه على كل نعمة يقام بشكرها بخصوصها ، وأما ذكره بعد ذكر جهنم وإرسال الشواط من النار فبالنظر إلى أنّهما زجر على المعصية فعادا نعمة من حيث الانزجار بهما ، والله أعلم .
باب الإطناب بالإيغال
(1) - التكاثر الآيتان 3 و 4
(2) - غافر جزء من 38 وجزء من 39 – الآيتان الكريمتان { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ
= الرَّشَادِ * يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * }
(3) - سورة الرحمن الآيات 13- 16- 18-21-23-25-28-30-32-34-36-38-40-42-45- 47-49-
51-53- 55-57-59-61-63-65-67-69-71-73-75-77