تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

ومن نكت الاعتراض التنزيه كقوله ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴾(1) فسبحانه وناصبه وفاعل ناصبه معترضة بين المنطوق عليه وهو لفظ الجلالة ولفظ البنات، والمعطوف وهو لهم وما يشتهون عطف معمولين على معمولي عامل واحد؛ كأنّه قيل: ويجعلون لهم ما يشتهون، ولا يقال: كيف صحّ العامل وهو يجعل المحذوف في ضميرين لواحد وهما (الواو) و(هاء) << لهم>>، لأنّا نقول: ليس <<هاء>> لهم معمولة ليجعل بل معمولة لفعل الاستقرار أووصفه والجعل متعدّ لاثنين بمعنى التصيير فـ(هاء) لهم معمولة لمعمول ذلك العامل، لأنّ فعل الاستقرار أو وصفه معمول للجعل، وإن جعلنا الجعل بمعنى الاعتقاد ففيه هذا الجواب أيضا وزيادة هي أنّ فعل القلب يجوز عمله في ضميرين لواحد، وإن جعلنا الجعل متعديا لواحد فالجواب أنّه يجوز عمل العامل في ضميرين لواحد إذا عمل في أحدهما بواسطة الجار، نحو ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ ﴾(2) و ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ ﴾(3) .

ومن نكت الاعتراض الدعاء كقول عوف الشيباني يشكو ضعفه:[ من السريع ]

إِنَّ الثَّمَانِينَ وَبُلِّغتَها … قَدْ احْوَجَتْ سَمْعِيَ إِلَى تُرْجُمَان(4)

(1) - النحل 57

(2) - القصص جزء من 32 – الآية الكريمة { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْغَيْرِسُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ

جَنَاحَكَمِنَالرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إَِى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماًفَاسِقِينَ }

(3) - مرين جزء من 25 – الآية الكريمة ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذءعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطُ عَلَيْكَ رُطَباً جَنِيّاً ﴾

(4) - ينظر الشروح 3 :239 – هذا بيت من قصيدة قالها عوف بن محلم الشيباني يشكو ضعفه قالها لعبد الله … طرا وقد دان له المغربان

ابن طاهر وكان قد دخل عليه فسلم عليه عبد الله فلم يسمع ، فأعلم بذلك فدنا منه وأنشده :

0@يا ابن الذي دنا له المشرقان

إِنَّ الثَّمَانِينَ وَبُلِّغتَها … قَدْ احْوَجَتْ سَمْعِيَ إِلَى تُرْجُمَان

وبدلتني بالشطاط اننا … وكنت كالصعدة تحت السنان

وأنشأت بيني وبين الورى … سحابة ليست كنسج العنان

ولم تدع في لمستمع … إلا لساني وبحسبي لساني

أدعوا به الله وأثني به … على الأمير المصعبي الهجان

٦٣٦ / ٦٨٨