تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

… فجملة وبلغتها معترضة و(الواو) واو الاعتراض، ونكته الاعتراض الدعاء لمخاطَبه بطول العمر حتى يبلغ الثمانين ويجاوزها، وذلك دعاء بالخير، فالدعاء بالثمانين ظاهر والدعاء بمجاوزنها دلّ عليه المقام، وكونه قد جاوزها وهو أراد مماثلة المخاطب له في طول العمر، وكونه لا يحسن أن يريد الدعاء بالبلوغ لها والموت على تمامها، ولا يقال: ذلك يوهم الدعاء عليه بالصمم والحاجة على ترجمان لأنّي أقول: إنّما دعا له بمجرد بلوغ الثمانين، وليس كل من بلغها يلحقه الصمم والحاجة للترجمان، ولعلّه أراد أن يبلغها صحيحا سالما، ولأنّا نقول الغبطة في طول العمر يفتقر معها ذلك الضعف لعدم إمكانه إلاّ به، ولم أجعل الجملة حال و(الواو) حالية أن الحال لا يجيء من المبتدإ إلاّ عند سيبويه إذا لم يدخل عليه مقيّد ولم يكن اسم إشارة، ولأنّ الجملة دعائية فهي إنشاء، ولم يصح تقدير القول لأنّه إذا قدر فالمانع الأول موجود، ولا يقال: حال مقدمة لأنّ جملة لا تقدم على صاحبها وعاملها، وقد تلتبس واو الاعتراض بواو الحال فلا يعين أحدهما إلا القصد، فإنّ قصد كون الجملة قيدا للعامل فحالية وإلاّ فاعتراضية فيحتملها قوله تعالى ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ * ﴾(1) فإنّ قدر أنّ المعنى حال كونكم ظالمين بوضع العبارة في غير محلّها فحال، وإن قدّر وأنتم قوم عادتكم الإعراض والظلم على أنّها تقرير لظلمهم مستأنف ولم يقصد التقييد والتوقيت فمعترضة.

ومن نكت الاعتراض التنبيه كقوله: [ من السريع]

(1) - البقرة 51 وجزء من 52 – الآيتان الكريمتان { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ

وَأَنْتُمْ ظَالِمُون َ* ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * }

٦٣٧ / ٦٨٨