كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٧١وهو: ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى أو ما يجري في مجراها، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي. والمراد (بالمفهوم ): المعنى المستعمل له، سواء أكان حقيقة أم مجازا. وقال السكاكي(1) [ - 626 هـ ] : الإسناد الخبري الحكم لمفهوم بمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه، ولا يشكل عليه. كما قيل: إن المسند إليه والمسند أوصاف الألفاظ؛ لأنّه لم يتعرض لهما بل لمعناهما، وهو المعبَّر عنه بالمفهوم، والحكم إنما يقع بالضمّ المذكور في التعريف الأول.
فالتعريفان سواء صحيحان على ظاهرهما، وليس كما قيل: إنه لا يصحّ إلاّ بتفسير الضمّ بلازمة؛ وهو أن الانضمام إن كان الذي يتّصف به اللفظ هو الانضمام، لأنّا نقول: الإسناد وصف للمتكلم لا للّفظ، وكذا الضمّ وصف له لا للّفظ، ولا كما قيل: إنه لا يصحّ إلا بتفسير الانضمام بلازمة أيضا وهو النسبة الكلامية، ولا كما قيل: إن الأسهل تقدير مضاف أيّ أثر ضمّ أولازم ضمّ. والأثر النسبة وكذا اللازم، لأنّا نقول: المعنى صحيح بدون التأويل.
وقال عصام الدين: الإسناد الخبري ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى، بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفيّ عنه؛ لأن مفهوم الخبرهو: الوقوع وعدم الوقوع لا الحكم بهما.ولا يردّ على التعريف الأول والثاني ما ذكره، لأنهما لم يحكما بأن الإسناد مفهومه الحكم، بل حكما بأن الإسناد يفيد الحكم. والمراد( بما يجري مجرى ) الكلمةَ الواقعة في موقع المبتدإ أو الخبر، والمركب، والتقييدي، والإضافي. ومن ذلك ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾(2) .
(1) - مفتاح العلوم، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، ط 1/1937، ص 80.
(2) - البقرة جزء من الآية 184 – الآية الكريمة { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }