كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٨١وقال عبد القاهر: إنّما يحسن التأكيد(1) إذا كان للمخاطب ظنّ على خلاف حكمك، وعليه فإنْ كان له شكّ أو وهم لم يحسن التأكيد فلا يؤتى به، وأراد <<بالظن>> الميل القويّ عن حكمك من غير أن يصل إلى أن يحكم بغير حكمك ، وهو قريب من إنكار حكمك، والقريب من الشيء لا يجب أن يعطي حكمه فلا يجب التأكيد، كما قيل : إنّه يجب التأكيد بأنّ في الظن ومن التأكيد بها في التردّد إنّهم مغرقون وشرط بعض أن لا يؤكد في الظن إلا بإنّ وإذا تردّد حافظ القرآن هل علمت هل علمت أنّه حفظه ،قلت: إنّك حافظ القرآن بالتأكيد استحسانا، وإن علمت أنّه أنكر علمك بأنّه حفظه وجب التأكيد، لأنّ المؤكِّد (بكسر الكاف) ولو كان وضعه للحكم يجوز استعماله في لازم الحكم، والأصل أن نقول: " إنّك حفظت القرآن " في تأكيد الحفظ، وأمّا تأكيد العلم به فالأصدق فيه أن نقول:"إنّي عالم بحفظك القرآن " .
وقد يجعل خالي الذهن كالمتردّد الطالب للبيان فيحسن له التأكيد، وذلك إذا قدّم لخالي الذهن ما يشير له بالخبر فيجب معرفته، كقوله تعالى ﴿ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾(2)
(1) - ينظر دلائل الإعجاز ص 220
(2) - سورة هود جزء من 37 الآية الكريمة { وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } وقال تعالى في سورة المؤمنون الآية 27 { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا
فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ
تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ }