كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٨٢أي: سيغرقون، وجرى القضاء عليهم بالإغراق أكّد <<بإنّ>>، لأنّ قوله تعالى ﴿ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ يشير إشارة إلى ذلك الخبر الذي هو الإغراق ، لأنّ المعنى: لا تستدفع يا نوح الغرق عن قومك بدعائك ، فهذا يلوح أنّهم مغرقون، ولا يجزم به لجواز أن ينهاه عن الاستدفاع بدعائه مع أنهم لا يغرقون ، ولهذا الجواز كان التردّد وكذا قوله: ولضع الفلك يلوح بالإغراق بل هذا أدلّ على الإغراق لأنّه يدلّ على الغرق، ولا تخاطبني يدلّ على العذاب الذي هو جنس للغرق ومنه الغرق وهو المراد.ويحتمل انّه نهاه عن الخطاب لأنّه قد قضى به أي لا تخاطبني بطلب العذاب والله أعلم.
… ... … باب خطاب المنكر للحكم أو لازمه
المراد <<بالحكم>>: الإيقاع والانتزاع، اعلم أنّه يجب في الإيجاب والسلب توكيد الحكم له بحسب إنكاره قوة وضعفا وتوسّطا، فيبالغ في التأكيد لقوّي الإنكار، ويوسّط لمتوسّطه، ويقلّل لضعيفه. وعندي: لا بأس في تقويته لضعيف الإنكار أو متوسطّه، ولا في توسّطه لضعيف الإنكار لوجود أصل الإنكار. وقد جاز التأكيد للمتردّد واستحسن، وورد لخالي الذهن، فكيف لا يجوز الزيادة على قدر الإنكار، ولا بد أن يكون التأكيد للإنكار زائدا على التأكيد للتردّد، وأنْ يتفاوت بحسب المقامات. قال أبو إسحاق المتفلسف الكندي لأبي العباس المبرّد(1) " إني أجد في كلام العرب حَشْواً ، يقولون: " عبد الله قائم "، ثم يقولون: " إن عبد الله قائم "، ثم يقولون: " إن عبد الله لقائم "، والمعنى واحد ، فكيف ذلك ؟ فقال المبرّد: بل المعاني مختلفة؛ فقولهم: " عبد الله قائم "إخبار عن قيامه، وقولهم: " إن الله قائم “ جواب عن سؤال سائل يعني أنّه تأكيد للمتردّد السائل، وقولهم، " إن عبد الله لقائم "جواب عن إنكار منكر " .
(1) - ينظر الإيضاح ص 26 . وينظر شروح التلخيص 206:1