كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٨٤والتأكيد والإنكار في مطلق الكلام متعارضان، فتساقطا فبقي أصل الخبر مفيدا. وإذا قوي الإنكار دفع بتأكيدين، ويدفع الإنكاران بثلاث تأكيدات لقوتهما إذا قويا، والثلاثة بأربع تأكيدات كذلك. والتحقيق اعتبار اللائق فليس الإنكار الواحد أصله أن يدفع بتأكيد واحد فقط، بل تارة فقد يقوى الإنكار الواحد فيدفع بتأكيدين أو أكثر، وقد يضعف الإنكاران مثلا فيدفعان بواحد مثلا، وقيل: ذلك هو أصله، وقد وقع التأكيد بأربع مؤكدات دفعا لثلاثة إنكارات في قوله تعالى ﴿ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾(1) أكّد بذكر الربّ، وإنّ، واللام في خبرها، والجملة الاسمية الثانية. وفي الأولى خلاف لفعلية الخبر فيها والتأكيد بذكر الربّ، ولوتأخّر كان تأكيدا أيضا، نحو:<<يَعْلَمُ رَبُّنَا >> دفع لأنكارهم الأول، إذ ﴿ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾(2)
(1) - يس 15
(2) - يس جزء من 15 – الآية الكريمة { قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَانُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا
تَكْذِبُونَ }