كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٨٥والثاني: إذ قالوا ﴿ وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَانُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ والثالث: إذ قالوا ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴾ . ولا يقال: البشرية تنافي الرسالة في زعمهم الباطل إذا كانت من عند الله، وهذه من عيسى لأنا نقول: الخطاب في << إِنْ أَنْتُمْ >> يتناول عيسى ورسله، وغلب الخطاب على الغيبة، فيكون نفي الرسالة تغليبا له عليهم؛ كأنّهم أحضروا عيسى عليه السلام وخاطبوه بنفي رسالته من الله ونظيره في الاشتمال على التغليبين أن يبلغ جماعة من خدم السلطان حكمه إلى أهل بلد فيقولوا في ردّهم: إنّ حكمكم لا يجري علينا، إذ فينا من هو أعلى يدا منكم. أو نقول: المقصود نفي الرسالة من عند عيسى << إن أنتم إلا بشر مثلنا فلا مزية تفضلكم علينا فلا تستحقون أن تكونوا آمرين ناهين >>. أو نقول: رسل عيسى أوهموا الكفار أنّهم رسل من الله بناء على أنّ الرسالة من رسول الله في وجوب الانقياد لما يبلّغ، والتصديق به دعا رسل عيسى ملكَ إنطاكية، فقال: من أرسلكم، فقالوا: " الله الذي خلق كل شيء ". فجواب الكفار مبنيّ على ما فهموه. وفي الخطاب الأول أكدّ بأنّ والجملة الاسمية في قوله تعالى ﴿ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴾(1) إذ كان التكذيب فيه دونه في الخطاب الثاني.<<والله >>
(1) - يس جزء من 14 الآية الكريمة ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴾