تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وقد يجعل العالم كالجاهل المنكر إذا ظهر عليه ما هو من شأن الإنكار، إذ لم يجر على ما يوجبه، علمه، لأنّ من لا يجري على مقتضى علمه هو والجاهل سواء، لعدم الثمرة المقصودة بالذات من العلم عنهما. مثال العالم بلازم الفائدة الحكم الجاري في علمه به على خلاف مقتضى علمه به، قولك: " إنك ضربتَ ضربتَ زيدا " ( بفتح التاء )لمن يعلم أنّك عارف بضربك إياه لكنّه يناجي به غيرك عندك، كأنّه يخفي عنك. ومثال العالم بفائدة الخبر الجاري على غير مقتضى علمه قولك للعالم بوجوب الصلاة التارك لها: " قد وجبت الصلاة " أو" الصلاة واجبة “، وكذا العالم بالفائدة واللازم فيؤكّد في ذلك كما يؤكّد لمنكر الحكم، ويجوز أن لا يؤكّد تنزيلا له منزلة خالي الذهن، ويجوز اعتباره كالمتردّد وذلك بحسب قوة مناسبة ما ظهر عليه للإنكار وعدمها.

والأنسب في مثال الصلاة التنزيل في منزلة المنكر، وقد كثر تنزيل العالم منزلة الجاهل لأمور تعتبر حال الخطاب إقناعية تفيد ظنّ غير المخاطب: أنّ المخاطب غير عالم، ولكونها إقناعية بالظنّ فقد نسبت إلى الخطاب، فقيل: خطابية، وليس ذلك مختصا بفائدة الخبر ولازمها.

وكثر أيضا تنزيل الموجود منزلة المعدوم، ولو لم يكن تنزيل العلم منزلة الجهل، فمِن تنزيل العلم منزلة الجهل في غير فائدة الخبر ولازمها قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ ﴾ إلى قوله تعالى ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾(1)

(1) - البقرة جزء من 102 – الآية الكريمة { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ

وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ

أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ

بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ َلَاقٍ

وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }

٨٦ / ٦٨٨