تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٨٧

نفي بـ << لو >> عنهم العلم بعدما أثبته ؛ إذ لم يجر <<ما >> على مقتضاه، سواء أجعلنا <<لو >> للامتناع ؛ فإن الامتناع نفي أم للتمني؛ فإن المتمنّى غير حاصل ، ولو حصل لم يتمنّ ، وذلك على أنّ<< لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ >> عائد إلى << وَلَقَدْ عَلِمُوا >> ، وأنّه اتّحد متعلّق العلم المثبت ومتعلّق العلم المنفيّ ، كما هو الأبلغ في تقبيح حالهم وسفاهة رأيهم المسوق لهما الكلام، فمتعلّق <<يعلمون >> انتفاء الخلاف ، كما هو متعلّق <<علموا >> فإن علمهم بانتفاء الخلاف، والثواب كاف في الامتناع من البيع، فكيف العلم بالذم؟ وأمّا إن عاد إلى <<لبئس >> وكان متعلّق <<يعلمون >> الذّمّ والرداءة فمتعلّقه غير متعلّق <<علموا >>.وليست الآية من تنزيل العالم منزلة الجاهل في الفائدة أو لازمها، لأن المخاطبين بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم المقصودون بالإعلام بمضمونها لا اليهود، فضلا عن أن تكون خبرا ملقى إليهم مقصودا إعلامهم بمضمونه، وهم ليسوا كذلك. والإخبار لُغَةً: الإعلام بمضمون الجملة الخبرية، وفي العرف الإتيان بها مرادا بها معناها سواء أحصل العلم أم لم يحصل. والإخبار أعمّ من الإعلام والإفهام.

ومن تنزيل الموجود منزلةَ العدم دون تنزيل العلم منزلة الجهل قوله تعالى { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ

رَمَيْتَ }(1)

(1) - سورة الأنفال جزء من 14 – الآية كاملة { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ

رَمَىوَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

٨٧ / ٦٨٨