كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٩٨هي نحو قول المشرك:" أنبت الربيع البقل " وكذا الموحّد الذي لم يتقن التوحيد، لكنْ بقوله هذا يدخل في الشرك، وكذا مَن يثبت خلق الفعل للطبع، وسواء أريد بالربيع المطر أو زمان الربيع، وهو المتبادر سواء أخاطبوا به ممّن اعتقد اعتقادهم وعلم اعتقادهم، أم اعتقده ولم يعلم اعتقادهم، أم خاطبوا به مؤمنا متقنا علموا اعتقاد المخاطَب أم لم يعلموا على حدّ ما مرّ في الباب قبل هذا.
واشترط ابن قاسم أن يعلم المخاطَب حال المتكلّم، وقال:إن اعتقد المخاطب خلاف حال المتكلّم بأنْ اعتقد أنّه مؤمن متقن، فإنّه ينبغي أن يكون مجازا لأنه المفهوم من ظاهر حاله، بل قال الفنري: ينبغي في البابين عدم إخفاء المتكلّم حاله من المخاطَب لئلاّ يُحمل على المجاز.ومن هذا الباب قول معتقد:" إن الشافي الطبيب "و" شفى المريض الطبيب " وقول الجاهل: "أروى الماء وأشبع(1) الطعام وقطع السكّين " إذا اعتقد ذلك للماء والطعام والسكّين تحقيقا والله أعلم.
باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع فقط
ولو طابقت الاعتقاد أيضا في الظاهر
هي نحو قول المعتزليّ لمن أخفى المعتزليّ حاله عنه:خلق الله الأفعال كلّها،أي الاختيارية كأفعال الإنسان والحيوان، والاضطرارية كحركة المرتعش،والعروق المتحرّكة، وما تحرّك بتحريك غيره له كدفعك إنسانا فيتحرّك بدفعك،وكرمي الحجر..
… وأما إذا أظهر المعتزليّ حاله وهو أنه يعتقد أن الأفعال مخلوقة لفاعلها على ما بسطنا في محلّه هو خطأ، فالإظهار قرينة على أنّ قوله:مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب وهو الله تعالى في زعمه لا مجاز عن الإقدار والتمكين كما قيل، إذ حينئذ يكون فيه مجاز في الطرف، وهو لا ينافي الحقيقة العقلية؛ فالأوْلى إبقاء الخلق على معناه، وجعله من باب الإسناد إلى السبب ليكون مجازا عقليا، فيصحّ الاحتراز عنه.
(1) - في ( أ )