كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٩٩وقد مرّ أنّه لا يشترط القرينة للحقيقة، فالمعتزليّ إذا أخفى حاله من المخاطَب وقال:"خلق الله الأفعال " لا ينصب قرينة على عدم إرادة الظاهر، فيكون حقيقة سواء أعرف المخاطَب حال المتكلم في نفس الأمر أم لا؛ لأنّ معرفة حاله مع قصده إخفاءَ حاله لا تصلح قرينة على عدم إرادة الظاهر، إذ عدم إرادته ينافيه قصد إخفاء الحال.وإذا قال المعتزليّ ذلك لمن يعرف حاله ولمن لا يعرفها فعندي هو مجاز كما مرّ، لأنّ مراده وقد نصب له قرينة ولا يخرجه عن التجوّز جهل الآخر، وقيل:هو مجاز باعتباره وحقيقة باعتبار من لا يعرف حاله.والله أعلم.
باب الحقيقة العقلية التي لا تطابق الاعتقاد ولا الواقع
… هي نحو قولك:" جاء زيد " وأنت تعلم أنّه لم يجئ، والمخاطب يعلم أنّه لم يجئ، ولا يعلم أن المتكلّم اعتقد أنّه لم يجئ؛ فذلك حقيقة عقليّة، والكذب لا ينافي الحقيقة، لأنّ وضع ذلك المثال ونحوه وضع الحقيقة ولا يصار إلى المجاز بلا قرينة. وإن علم المخاطَب أن المتكلّم اعتقد أنّه لم يجئ كان مجازا عقليا بأن يجعل المتكلّم اعتقاد المخاطب قرينة صارفة. وإن علم المخاطَب أنّه لم يجئ وعلم المتكلّم أنّ المخاطَب يعلم أنّه لم يجئ، وجعل المتكلّم علم المخاطب بأنه لم يجئ قرينة على أنّه لم يرد ظاهره كان مجازا عقليا، وإن لم يجعل المتكلّم ذلك قرينة كان حقيقة عقليّة، وإن لم يكن دليلا على الجعل أو عدمه حمل على الظاهر وهو الحقيقة العقليّة.
وقال غيري: يحتملها ويحتمل المجاز العقليّ وإن جعله قرينة وليس ثَمّ ملابسة؛ فهو ممّا لا يعتدّ به، ولا يعد من الحقيقة لهذا الجعل ولا من المجاز لعدم العلاقة. وإن علم المخاطب أنه لم يجئ، ولم يعلم المتكلّم أن المخاطب يعلم ذلك لم يجز أن يكون مجازا لعدم تأتّي جعل المتكلّم على السامع قرينة. والله أعلم.
باب المجاز العقلي