عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ثم اذكروا الآخرة وانسوا الدنيا، فإنكم الحنفاء، والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، ثم شدوا الثياب (44)، ورصوا الصفوف، وجردوا السيوف، واجعلوا لكم ميمنة وميسرة وقلبا، وإن رأيتم أن تجعلوا منكم كمينا لعدوكم فافعلوا. وهي طائفة تكون لا يراها العدو حتى تأتي من ورائهم.

واعلموا أنه يُقال: إن السيوف مفاتيح الجنة. وإن الجنة تحت البارقة. فلا يَهُولُكم عدوكم. وهَبُوا الله أنفسكم. وامضوا إليهم زُحوفا، ولا حموا لهم صفوفا. وليكن شعاركم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ولا حُكْمَ إلا الله. ولا حُكم لِمَنْ حَكَم بغير ما أنزل الله. وخَلْعًا وبراءةً وفراقًا لجميع أعداء الله. فإنها ساعةً تُفتح لها أبواب السموات، وأبواب الجنات، وتُزَيَّنُ فيها الحُورُ العِين، وتهبط فيها الملائكة.

ويأتي نصر الله، ويُمِدُّكم الله - إن شاء – بأضعافكم من الملائكة، ويُقلّل الله عدوكم في أعينكم، ويُكَثّركم في أعينهم، فيجعل الله أصواتكم بالتكبير والتحكيم في أسماعهم كالرعد القاصف، ولَوَامِعَ سيوفكم في أبصارهم كالبرق الخاطف، وعند ذلك يستوي عندكم كثرة العدو وقلتهم، ويخف عليكم ما يكون من تهويلهم وإرعادهم وإبراقهم.

(43)

(44)

كذا في الأصول المخطوطة. وورد في الجامع لابن جعفر: ويطهره ولا يدنسه. كناية عن الاستعداد للشهادة. ومنه قول زيد بن صُوحَانَ حين أُصِيبَ يَوْمَ الْجُمَلِ: «شُدُّوا عَلَيَّ ثِيَابِي،

وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّى دَمًا».

26

26