23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)
الجزء ١ · صفحة ٢٨177
27
وهبوا لله أنفسا ميتة يهب لكم أنفسا حية، ودرجات عالية، ومراتب سنية. وأقرضوا الله أنفسكم ساعات؛ يردها عليكم في الجنة خالدات. واستفتحوا بسيوفكم أبواب الجنان، ومجاورة الرحمن.
[حث واستنهاض]
فاصبروا ساعةً يَفْرُقُ اللهُ فيها بين الحق والباطل. وقولوا كما قال إخوانكم: «لو ضربونا حتى نبلغ الغاف من عُمان لعلمنا أنا على حق؛ وأنهم على باطل» (45). وهُم حزب الشيطان وأنتم حزب الرحمن. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذُلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوَّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران؛ 175] واصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران؛ 200]، فإن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيَّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ
(3) هذه المقولة مأثورة عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قالها في معركة صفين. لكن المشهور فيها «سعفات هجر» بدل الغاف من عمان». ولعل المؤلف هنا حفظها باللفظ أعلاه، وهو حجة على من لم يحفظ. روى نصر بن مزاحم المنقري (ت 212 هـ) في كتابه (وقعة صفين) بسنده عن عمار بن ياسر قال: «أما إنهم سيضربوننا بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم؛ فيقولون: لو لم يكونوا على حق ما ظهروا علينا. والله ما هم من الحق على ما يُقذِي عينَ ذباب. والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يُبلغونا سَعَفَات هَجَر لعرفتُ أنا على حق وهم على باطل». (انظر: وقعة صفين للمنقري. تحقيق: عبد السلام هارون. ط 3: 1401 هـ/ 1981 م. ص 322). قال في لسان العرب (مادة: سعف):
مكتبة الخانجي/ مصر.
وإنما خَصَّ هجر للمباعدة في المسافة».