عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)

الجزء ١ · صفحة ٣٤

3333

وإن انقضى

الأمر بينكم وبين عدوكم إلى رأس الريح فاخرجوا في رأس الريح (48)، ولا تَخَلَّفُوا أن بعد ينقضي الأمر بينكم وبينهم. وإن لم ينقض الأمر بينكم وبينهم إلى تيرمه فتأخروا إلى تيرمه (49) إن شاء الله، فإني أرجو أن يكون معكم من الطعام ما يكفيكم إلى ذلك إن شاء

الله.

(48)

حدستُ أنها

أخذَا

رسمت في أغلب المخطوطات دون نقط، وتُقرأ في بعض المخطوطات: الزنج، والتصحيف فيها وارد. وكنتُ ظنتها اسم موضع، ثم دلالة السياق، فراجعتُ موسم زمني من مصطلحات الملاحة للأستاذ حسن شهاب، فوجدت فيه أن رأس الريح اسم للموسم الأول من ريح الكوس عند أهل البحر. والكوس هي الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، وتسمى الدبور عند العرب، وتبدأ طلائعها في الهبوب من منتصف شهر أبريل / نيسان غالبا، فتسافر المراكب بها من جزيرة العرب. انظر: المعجم المفصل في مصطلحات الملاحة العربية القديمة والحديثة في المحيط الهندي؛ إعداد: حسن صالح شهاب. ط 1: 1431 هـ / 2010 م. مركز البحوث والدراسات الكويتية- الكويت. ص 181،

361

(49)

هكذا رُسمت في النسخة المعدية. وفي بعض النسخ الأخرى بالباء: تبرمة. والتيرما أو التيرمه: اسم للربع الأخير من موسم الرياح الجنوبية الغربية، المعروفة بالكوس عند البحارة، وتسافر فيه السفن من جزيرة العرب، ويسمى أيضا (الداماني) و (الديماني). ووقت هذا الموسم يبدأ من منتصف أغسطس/ آب. وما بين الموسمين - رأس الريح والتيرمه - تشتد الريح من شهر يونيو/ حزيران، فيتوقف سفر المراكب الشراعية في عرض المحيط الهندي في هذه الفترة، وتسمى عندهم غلق البحر. انظر: المعجم المفصل في مصطلحات الملاحة ص 102. ومن هذا الشرح نفهم توصية الإمام لجنده بتوخي الحذر عند رجوعهم، فإن انقضت مهمتهم أول موسم رأس الريح في إبريل رجعوا، وإن لم تنقض انتظروا هدوء الرياح إلى موسم تيرمه في شهر أغسطس، ولذلك أتبعه قوله: «فإني أرجو أن يكون معكم من الطعام ما يكفيكم إلى ذلك إن شاء الله».