عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)

الجزء ١ · صفحة ٨

7

أيام الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192 - 207 هـ)، متمثلة في

فتاوى عن نقض العهد، وأحكام من ولدوا قبل النقض وبعد النقض والتعبير بالنقض والنكث يفيد أن سكان الجزيرة أنفسهم هم مصدر هذا الاضطراب، وليس عائدًا إلى تدخل خارجي. وهذا الأمر يثير تساؤلا: هل استمر هذا الاضطراب طيلة النصف الأول من القرن الثالث دون تدخل من أئمة عمان؟ أو كان مقتصرا على فئة من النصارى أهل الجزيرة دون اعتداء على والي الإمام وشُراته؟

لا أجد في المصادر ما يسعفنا بجواب شاف، إلى أن نصل إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي - 237 - 272 هـ) الذي استمر النكت في زمانه أو تكرَّر أو بلغ حدًّا لا يُسكت فيه عنه. حَدَّثَ الفضل بن الحواري

(ت 278ھ) قال: سمعت محمد بن محبوب يدعو في خطبة الجمعة على

أهل

سقطرى، إلا أنه لا يسمي بهم، إنما يقول: النصارى الناكثين» (1). وبسبب ذلك جهز الإمام جيشا قويا للمسير إلى سقطرى، وكَتَبَ إلى جنده عهدا طويلا يُعدُّ مِنْ أندر النصوص العمانية وأقدمها في الشؤون الدولية، وحقوق المسالمين والمعاهدين والمقاتلين، وضوابط الحرب، وأحكام الغنائم والسبي، وكيفية معاملة الأسرى. ولا تحدد كتب التاريخ زمان هذه

(10) المصنف؛ للكندي مج 8 / ج 11 / ص 183.

(11)

(الضياء؛ للعوتبي 7/ 144 - 145. والمصنف؛ للكندي مج 4 / ج 5 / ص 536.