أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

قلت هذا غلط في اللغة يلزمك فيها من الشناعة أكثر مما لزم صاحبك، قال وكيف ذلك قلت "لم " لا توضع للمستقبل ولو أراد ما قلت لكان موضع "لم"، "لا" فيقال لا تحيض (195) فلانة إذا نفوا عنها المحيض أي ليست ممن تحيض، وإذا قيل لم تحض فلانة معناه أنها لم تحض بعد وأنها ستحيض في المستقبل. وربما حرَّف خطباءهم اللفظ عن موضعه ليقيموا الأمر الذي يريدونه، حضرت لهم خطباء كثيرة أولهم ابن أبي دريس، والثاني أحمد التيه والثالث أبو العباس بن فتحون، والرابع عثمان بن الصفار، والخامس أحمد بن منصور (196)، فسمعت أحمد التيه يقرأ بعد فراغ إلى أن بلغ " تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى " (197) فحرف المعنى عن موضعه أراد أن يقيم أصله وجعله (198) بابا من الحلول على العرش (199). وكل

(195) في الأصل وردت هذه العبارة مرتبكة هكذا" قلت لم لا تضع إلا للمستقبل ولو أراد ما قلت لكان موضع لم لأن لابها فيقال لا تحيض فلانة " والتصحيح من مطبوعة تونس.

(196) يذكر الشماخي هؤلاء الخطباء نقلا عن ابن الصغير، أنظر سير الشماخي، ص 263.

(197) آية رقم 5 سورة طه.

(198) وردت في الأصل "وحفله ".

(199) إن ابن الصغير هنا أمام اتهام خطير للإباضية بتحريف اللفظ عن موضعه في القرءان الكريم، ويبدو لنا من المثال الذي قدّمه إلينا ابن الصغير وهو "الرحمن على العرش استوى" وقال بأن الخطيب الإباضي حرّف المعنى عن موضعه ليجعله باباً من الحلول على العرش، إنما قال ذلك من باب سوء الفهم، فلعل الأمر هنا مجرّد اختلاف في القراءات لا غير، أساء ابن الصغير فهم ذلك، فتلك التهمة التي أطلقها متحرّجاً (ربَّماَ) على الإباضية لا يمكن فهم معناها وحملها إلا على هذا الوجه وأنها مجرد في القراءات، إذ الإباضية، حسبما نعلم، لم تُتَهم بتحريف اللفظ أو الكلم عن مواضعه في يوم من الأيام، ولا أدلَّ على ذلك من الخطبة التي سيذكرها ابن الصغير نفسه والتي قال فيها الخطيب الإباضي " الحمد لله الذي ابتدأ الخلق بنعمائه .... الذي لم يزل بصفاته وأسمائه، لا يشتمل عليه زمان، و لا يحيط به مكان، خلق الأماكن والأزمان .... تعلى أن تطلق في وصفه آراء المتكلفين .... "، أنظر بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص 327 وأنظر ابن الصغير في الخطبة التي بآخر كتابه.

١٠٥ / ١٣٦