أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

من رأيت من خطبائهم على منابرهم فليس يستمعون إلا خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، خلا خطبة التحكيم فإنهم كانوا إذا فرغوا من الخطبة الأولى قاموا إلى الثانية وحكّموا، وسوف أذكر خطبة التحكيم فيما يلي هذا الكلام. فلم يزالوا كذلك إلى أن ولي الخطابة رجل منهم يقال له أحمد بن منصور، وسمعته يخطب بهذه الخطبة ثم يخطب بعدها بخطبة التحكيم، فلقيته وعانيته (200)، وقلت له إن خطبتك التي سمعت منك اليوم ليست من خطب أسلافك، فقال لي حملني عليها عثمان بن أحمد بن يحياج (201)، وكان مقدما عندهم ولا يكادون يخالفونه فيما استحسن لهم فخطبت بها لأنه استحسنها لي. ......... النص الكامل لخطبتي جمعة والخطبة هي هذه " الحمد الله الذي ابتدأ الخلق بنعمائه، وتغمدهم جميعا بحسن آلائه (202)، فوفق كل أمرء منهم في صبائه، على طلب ما يحتاج إليه من غدائه، وسخر له من يكلوه (203) إلى وقت استغنائه ثم احتج على من بلغ منهم بالآيات وحذر إليهم بأنبائه وأعذر إليهم بابلائه، (كذا) الذي لم يزل بصفاته وأسمائه، لا يشتمل عليه زمان، ولا يحيط به مكان، خلق الأماكن والأزمان ثم استوى إلى السماء وهي

-----------------

(200) ربما الصحيح " عاتبته ".

(201) لا تذكر المصادر الإباضية عثمان بن أحمد بن يحياج رغم أنه من المقدّمين ومن الذين لا يُخَالَفون في رأيهم. وقد ذكرنا فيما سبق أسباب إهمال المصادر الإباضية لكثير من أعلامها التّهرتيين خاصة.

(202) وردت في الأصل "بلائه".

(203) كلأ، يكلأ: حفظ يحفظ: قال تعالى ‹‹ قُلْ من يكلؤكم بالليل والنهار ›› أي يحفظكم أنظر: ابن منظور: لسان، ج3، ص 281.

١٠٦ / ١٣٦