أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقدرها أحسن تقدير، واخترعها من غير نظير، لم يرفعها بأعمدة تدرك بالمعاينة، ولم يستعن عليها بأحد استكبار عن الشركة والمعاونة وزينها للناظرين، وجعل فيها رجوما للشياطين فتبارك الله أحسن الخالقين، تعالى ان تطلق في وصفه أراء المتكلفين أو أن تحكم في دينه أهواء المتقلدين، بل جعل القرءان إمام للمتقين وهدى للمؤمنين، وملجأ للمتنازعين، وحكما بين المتخالفين ودعا أولياءه المؤمنين إلى اتباع تنزيله، وأمرهم عند التنازع في تأويله بالرجوع إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم، بذلك نطق حكم كتابه إذ قال جل ثناؤه " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، إلى قوله وأحسن تأويلا" (204) وتعهد (205) نبيه صلى الله عليه وسلم عند رجوع الأمة في تأويل ما أشكل عليها إليه بأن بين لهم معنى ما أنزل عليه فقال" ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لِتُبَيِّنَ لهم الذي اختلفوا فيه " (206) ولم يكل لهم تعالى إلى القول في دينه بآرائهم، ولا أذن لهم في مسامحة أهوائهم فتكون الأحكام مبتدعة، والآراء مخترعة، والأهواء متّبعة (207) بل أحصاها كل شيء عددا

(204) آية رقم 59 سورة النساء. وتمام الآية ‹‹ يَا أَيٌّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إلَى للهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأوِيلاً››.

(205) وردت في الأصل " وتعبد ".

(206) آية رقم 64سورة ‹‹ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونْ ››.

(207) وردت في الأصل "مبتدعة".

١٠٧ / ١٣٦