أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

والوفاق سائدا أصبحت لها صفوفها وقد أخذ التفرق والتحزب يعمل حتما على انهيار المملكة.

وخلف أبو سعيد أفلح أباه عبد الوهاب، وكان حكمه أطول حكم عرفته الدولة الرستمية إذ دام خمسين أو ستين سنة، كان متصفا بالحزم والشجاعة، وقد تهيأ للزعامة بفضل الحروب التي لعب فيها دوراً ملحوظاً، وقد تخول للتسيير قبل وفاة أبيه واستطاع أن يحكم بكل جدارة واستطاعت تاهرت أن تشهد في عهده تحولا هاما، وبفضل حنكته السياسية استطاع أن يجمع حوله القبائل ويحصل على هيبتها مع المحافظة على السلم والاستقرار بين الإباضية وغيرهم من سكان المدينة أما أبو بكر ابن أفلح فلم يصل الى الحكم، بعد وفاة أبيه إلا بفضل غياب أخيه ابي اليقظان الذي سجنه العباسيون حين ذهابه لأداء فريضة الحجّ (8)، وكان أبو بكر فارسا وسيما يحب الآداب واللهو، ولا يملك صرامة أسلافه مما جعل صهره محمد بن عرفة يسيره كما يشاء.

وبعد عودة أبي اليقظان من المشرق أخذ يتهيأ في سرية تامة للوصول الى الحكم متظاهرا بالاحترام التام لأخيه، وكان يعمل جاهدا لاكتساب الشعبية، واستطاع بذلك أن يجمع حوله جماعة نفوسة ذات الأهمية فهي معروفة بمساندتها الدائمة للأسرة المالكية الرستمية، وأغرى أبو اليقظان أخاه ليتخلص من محمد بن عرفة الذي بدأ يقلقه، ولكن اغتيال هذه الشخصية التي كان لها تأثير معتبر في المدينة أدى إلى حرب أهلية طويلة.

وهكذا اضطر ابو بكر الى مغادرة المدينة حيث أصبحت الفوضى ضاربة أطنابها لعدة سنوات.

(8) سجنه الواثق مع أخيه المتوكل ببغداد ثم أطلق سراحه هذا الأخير لعد توليته للحكم

٢١ / ١٣٦