أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

نرجع اليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم لنا صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا ويقسم فينا، فقلبوا أمرهم فيما بينهم فوجدوا كل قبيل منهم فيه راس أو راسان أو أكثر يدبر أمر القبيل ويستحق أمر الإمامة فقال بعهم لبعض أنتم رؤساء ولا نأمن أن يتقدم واحد على صاحبه فتفسد نيته ولعل المقدم أن يرفع أهل بيته وعشيرته على غيرهم فتفسد النيات ويكثر الاختلاف ويقل الائتلاف ولكن هذا عبد الرحمان بن رستم (4) لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه وقد كان الإمام أبو الخطاب (5) رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم فان عدل فذلك الذي أردتم وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه. فأجمعوا رايهم على ذلك ثم نهضوا إليه .............. مبايعته إمام،

------------------

(4) عبد الرحمن بن رستم (160ه-171ه) مؤسس الدولة الرستمية، تكاد المصادر جميعا تتفق على أن عبد الرحمن فارسي الأصل حتى الذين عاصروا الرستميين مثل اليعقوبي تجعلهم من الفرس إلا أن ابن الصغير لا يشير صراحة إلى هذا النسب وإنما يذكر أنّ عبد الرحمن لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة تحميه. أما المسعودي فيرى أن الرستميين من الأشبان الذين أختلف في نسبهم فمنهم من يقول أنهم من ملوك فارس الأولى، ومنهم من يذهب إلى أنهم من ملوك الأندلس اللذارقة (جمع لذريق) والمسعودي من هذا الرأي الأخير، حول نسب عبد الرحمن بن رستم أنظر بحاّز ابراهيم: الدولة الرستمية، الفصل الثاني من الباب الأول (عبد الرحمن بن رستم حياته ونسبه) ص92وما بعدها. وارجع إلى اليعقوبي: البلدان، ص104، المسعودي: مروج الذهب، ج1،ص186، 357 - 358

(5) أبوا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، أحد حملة العلم من الإباضية إلى المغرب أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الكتمان في البصرة بعد جابر بن زيد الأزدي. التقى أبو الخطاب اليمني ببعثة المغرب في مدرسة البصرة وتتكون تلك البعثة من عبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي وأبي داود القبلي النفزاوي وإسماعيل بن درار الغدامسي. مكث الجميع في البصرة عند أبي عبيدة مدة خمس سنوات (135ه-140ه) فتكونت بذلك، ما يعرف عند إباضية المغرب، بحملة العلم الخمسة. ولما همت البعثة بالرحيل والعودة إلى المغرب لنشر المذهب الإباضي اقترح عليها شيخها أبو عبيدة إن آنسوا من أنفسهم قوة أو أرادوا إعلان إمامة إباضية، أن يعقدوها لأبي الخطاب وكان كما اقترح إذا بويع أبو الخطاب بالإمامة سنة 140ه واستطاع أن يدخل القيروان سنة 141ه، فعين عبد الرحمن بن رستم والياً عليها أو قاضيا وناظراً بتعبير ابن الصغير. أنظر: أبو زكرياء: سير، ص37، الدرجين: طبقات، ج1،ص 19 - 23 - 29. محمد إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص64 - 65، بحاّز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص65.

٢٦ / ١٣٦