أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧بأجمعهم وقالوا يا عبد الرحمن رضيك الإمام في ابتدائنا (6) ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا فقد علمت أنه لا يصلح امرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا ونحكم عنده فيما ينوب من اسبابنا. فقال لهم إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتستطيبوا لي ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم فعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم وقدموه على أنفسهم والقوا إليه بأيديهم. فسار بهم بسيرة جميلة حميدة أولهم وآخرهم ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما ولا في سيره سيرة، (7) وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان، وكانت له قصص حاكوها لا يمكن ذكرها إلا على وجه، وإن أتم الصدق فيها ولا أحرفها على معانيها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروؤات ولا من أخلاق ذوي الديانات، وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل
(6) يشير هنا إلى تعيين أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري عبد الرحمن بن رستم والياً على القيروان سنة 141ه.
(7) تكاد رواية ابن الصغير توافق الرواية الإباضية فيما يخص تولية عبد الرحمن بن رستم أنظر: أبو زكرياء: سير، ص53 - 54، الدرجيني: طبقات ج1 ص41.