أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم، ولا حسن سيرهم، لما نعلمه من براءتهم ممن والاه رسوا الله صلى الله عليه وسلم وقال (من كنت مولاه فعلي مولاه) (8).
أخبرني غير واحد من وجوه الإباضية سلفهم، لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر ميزره ............... عدل عبد الرحمن واحسن سيرته وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض مشارقها ومغاربها حتى اتصل ذلك من إخوانهم من أهل البصرة (9) وغيرها من البلدان، فلما علموا ذلك من أمره جمعوا أموالاً عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم، .................. معونة إباضية المشرق لعبد الرحمن وقال بعضهم لبعض: قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا، وسوف يملك المشرق ويملأه عدلا، فانهضوا إليه بما معكم من هذه الأموال حتى تردوا المدينة التي سكنها فإن كان على ما نقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته فادفعوها إليه، وإن كان على غير ذلك فانظروا إلى أفعاله وما يتولاه من الاحكام بين رعيته ثم آتونا بذلك كله، فمضى القوم حتى اتوا
(8) حديث ﴿من كنت مولاه فعلي مولاي، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه﴾ حديث صحيح أخرجه الترمذي، المجلد الرابع صفحة 327، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ويذكر ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة هذا الحديث تحت رقم 1750.وبعد ذكره عدة طرق للحديث قال ﴿وللحديث طرق أخرى كثيرة، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في المجمع، وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحو الحديث يقيناً، وإلا فهي كثيرة جداً … قال الحافظ ابن حجر منها صحاح ومنها حسان﴾ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، ط2، م4، المكتبة الإسلامية عمان، الدار السلفية الكويت 1404ه/1983م. ص330 - 343.
(9) يقصد هنا إباضية البصرة، إذ من المعلوم أن البصرة هي مهد الإباضية ومنها انطلق المذهب الإباضي نحو مختلف الآفاق.