أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩المدينة ونزلوا المصلى الذي به اليوم قبر (10) مسالة، فأناخوا جمالهم ووضعوا أحمالهم وتقدموا مع القادمين معهم حتى دخلوا من الباب المعروف بباب الصفا (11). يسألون كل من لقوه من الناس عن دار الإمام عبد الرحمن، حتى وقفوا عليها وأصابوا عند بابها غلاما يعجن طينا ورجلا على سطح يصلح شقاقا فيه، والغلام يناوله ما يصلح به فسلموا على الغلام فرد السلام ثم قالوا هذه دار الإمام؟ فقال نعم، فقالوا له استأذن لنا منه وأعلمه أنا رسل إخوانه إليه من البصرة، فرفع الغلام رأسه إلى سيده وقد علم أنه سمع كلامهم، فقال قل للقوم يصبروا قليلا، ثم أقبل على ما كان عليه من إصلاح عمله حتى انقضى والقوم ينظرون إليه وهم شاكون فيه هل هو صاحبهم أم لا، حتى نزل عن سطحه إلى داره فغسل ما كان بيده من أثر الطين ثم توضأ وضوء الصلاة فأذن للقوم فدخلوا عليه فوجدوا رجلا جالسا على حصير فوقه جلد وليس في بيته شيء سوى وسادته التي ينام عليها وسيفه ورمحه وفرس مربوط في ناحية من داره، فسملوا عليه وأعلموه أنهم رسل إخوانه إليه، فأمر غلامه بإحضار طعامه فأتاه بمائدة عليها قرص سخنت وسمن وشيء من الملح، فأمر بتلك القرص فهشمت وأمر بالسمن فلثت به، ثم قال على (اسم الله) أدنوا وكلوا ثم أكل معهم
--------------
(10) في نسخة الشيخ أبي اليقظان وردت (بئر مسالة) ولعل ذلك من تصحيحاته.
(11) من المعروف أن لتيهرت أربعة أبواب فبالإضافة إلى باب الصفا الذي ذكره ابن الصغير هناك باب الأندلس وباب المنازل وباب المطاحن، أنظر البكري: المغرب ص66، الباروني: الأزهار الرياضية، ج2، 27.